مهرجان مراكش 2025.. حضور طاغٍ للسياسة وتصدر لافت للقضية الفلسطينية

0

تسجّل المسابقة الرسمية للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش في دورته الحالية حضورًا غير مسبوق للأفلام ذات الطابع السياسي، حيث تتجه معظم الأعمال المتنافسة إلى تفكيك قضايا الذاكرة والسلطة والصراعات الاجتماعية، في انعكاس واضح لتوجه جيل جديد من السينمائيين الذين يرون في الفن السابع أداة للمساءلة والكشف والمواجهة.

وبالتوازي مع هذا الزخم السياسي داخل المسابقة الرسمية، تبرز القضية الفلسطينية بقوة في الفقرات الموازية والعروض الاحتفالية، مانحةً دورة 2025 بعدًا نضاليًا خاصًا يجعل من الشاشة مساحة مقاومة كما هي مساحة إبداع.

سياسة بعيون سينمائية

من بين أبرز الأعمال المتنافسة، يبرز فيلم “خلف أشجار النخيل” للمخرجة المغربية مريم بن مبارك، الذي يقدّم قراءة عميقة للعلاقات السلطوية وامتداداتها التاريخية من الحقبة الاستعمارية، في قالب إثارة نفسية مشحون بالتوتر والأسئلة. وقد وضع هذا العمل بن مبارك في صدارة مخرجي هذه الدورة بفضل قدرتها على تحويل التعقيد السياسي إلى دراما إنسانية نابضة.

كما يعرض المهرجان لأول مرة فيلم “الضوء الأول” للمصور الأسترالي جيمس روبنسون، وهي دراما بصرية تتبع مسار راهبة فلبينية تواجه انهيار قناعاتها أمام تفشي الفساد، في تأمل سينمائي عميق للعلاقة بين الفرد والسلطة وتشكّل الوعي الأخلاقي.

ويعود المخرج التايواني شي هان تساو بفيلم “قبل يوم مشرق” ليستعيد أجواء التوتر العسكري عام 1996 في تايوان، محافظًا على أسلوبه القائم على سرد الذاكرة العامة عبر انعكاساتها على حياة الأفراد.

أما المخرج النيجيري أكينولا ديفيز جونيور، فيقدّم “ظل والدي”، وهو عمل يمزج السياسي بالعائلي من خلال تتبع مسار أب وأبنائه خلال الأزمة الانتخابية لنيجيريا عام 1993.

ويشارك الجنوب إفريقي زامو مخوانازي بفيلم “المغسلة”، الذي يرصد أحلام شاب يصطدم بواقع نظام الفصل العنصري، في طرح جديد لأسئلة الهوية والعدالة والهشاشة الاجتماعية.

الوثائقي يستعيد الذاكرة الجريحة

وتحضر السينما الوثائقية بقوة عبر الفيلمين “ذاكرة” لفلادلينا ساندو و “بابا والقذافي” لجيهان، حيث تستعيد المخرجتان طفولتهما في الشيشان وليبيا، مستحضرتين ذاكرة شخصية تتشابك مع صدمات سياسية تركت أثرها في أجيال كاملة.

كما يواصل سيو تان بفيلمه “أمويبا”، وعمران بيريتا بفيلمه “إيش”، تتبع تحولات المراهقين في سياقات مضطربة سياسيًا، في قصتين عن يقظة الوعي في لحظات التحول الاجتماعي.

فلسطين.. الروح النضالية للدورة

وتسجّل القضية الفلسطينية حضورًا مؤثرًا في برمجة هذه الدورة. ففي فقرة “آفاق”، يعرض فيلم “كان يا ما كان في غزة” للتوأمين طرزان وعرب ناصر، في عمل يغوص في تفاصيل الحياة اليومية تحت الاحتلال.

كما تقدم المخرجة التونسية كوثر بن هنية فيلم “صوت هند رجب”، الذي يوثق مأساة الطفلة هند رجب (5 سنوات) التي قتلت مع أفراد من عائلتها في يناير 2024، ضمن واحد من أكثر الأعمال المؤثرة إنسانيًا في الدورة.

وفي العروض الاحتفالية، يقدم فيلم “فلسطين 36” لآن ماري جاسر ميلودراما تاريخية تستعيد لحظات مفصلية في التاريخ الفلسطيني، بمشاركة نخبة من نجوم العالم العربي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.