من دكار إلى الأطلسي.. المغرب يرسم ملامح شراكة تنموية إفريقية

0

 

في سياق الدينامية التي تشهدها العلاقات الإفريقية الأطلسية، نظمت سفارة المملكة المغربية في السنغال، أمس الاثنين، ندوة فكرية واقتصادية بالعاصمة دكار، تحت عنوان “نحو سلاسل قيمة مندمجة من أجل إفريقيا أطلسية صاعدة”، احتفالًا بعيد العرش، وبشراكة مع معهد “إيميرجونس” السنغالي.

اللقاء جمع نخبة من الدبلوماسيين والخبراء الاقتصاديين الذين ناقشوا إسهام المغرب في بلورة رؤية جديدة لتنمية الواجهة الأطلسية للقارة الإفريقية. وأكد السفير المغربي في السنغال، حسن الناصري، أن المغرب يسعى إلى خلق فضاء أطلسي مندمج ومترابط يشمل مجالات البحر والطاقة والاقتصاد، موضحًا أن هذا الفضاء يضم 40% من سكان القارة ويُنتج أكثر من نصف ناتجها الداخلي الخام.

وسلط الناصري الضوء على ثلاث مبادرات كبرى أطلقها الملك محمد السادس لتفعيل هذه الرؤية، وهي: المبادرة الملكية لدول إفريقيا الأطلسية، مشروع خط أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، ومبادرة تمكين دول الساحل غير الساحلية من الولوج إلى المحيط الأطلسي. واعتبر أن هذه المشاريع ترسخ لنهج مغربي قائم على التضامن والتكامل والتنمية المشتركة.

من جهته، أبرز رئيس معهد “إيميرجونس”، مبارك لو، أهمية ممر طنجة–لاغوس كجسر للتكامل الإفريقي، معتبرًا أنه ليس مجرد بنية تحتية، بل تجسيد لرؤية قارية قائمة على المصير المشترك، ستُسهم في تقليص زمن العبور بنسبة 30% وفك العزلة عن مناطق واسعة في غرب إفريقيا.

بدوره، أشاد رئيس الجمعية الوطنية السنغالية، مالك نداي، بالدور الريادي للمغرب، مؤكدًا أن الفضاء الأطلسي الإفريقي يشكل فرصة استراتيجية لتحقيق السيادة الإفريقية في مجالات الطاقة والاقتصاد والأمن الغذائي.

أما الوزير الأول السنغالي السابق، مصطفى نياس، فقد اعتبر مبادرات المغرب نموذجًا واقعيًا لبناء إفريقيا مترابطة وقادرة على التحكم في مصيرها التنموي، داعيًا إلى الاستفادة من هذه الدينامية في تكوين الكفاءات وربط البنى التحتية وتنظيم الأسواق.

الندوة ختمت بإجماع الحاضرين على ضرورة المضي قدمًا نحو بناء إفريقيا أطلسية موحدة، مندمجة ومرنة، قائمة على الشراكة جنوب–جنوب، ومتجاوبة مع تطلعات شعوب المنطقة، بما يتماشى مع رؤية الملك محمد السادس وأجندة الاتحاد الإفريقي 2063.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.