
من تطوان إلى بوينس آيرس.. دونا أبيتبول توثق الذاكرة الجماعية للمغاربة اليهود من خلال وصفات الطبخ
بوينس آيرس – في كتابها الجديد “وصفات مع حكايات.. من المغرب إلى الأرجنتين”، تأخذ الكاتبة دونا أبيتبول، وهي أم أرجنتينية من أصول مغربية، القارئ في رحلة دافئة ومفعمة بالحنين عبر نكهات المطبخ المغربي التقليدي، الذي شكل عبر الأجيال لغة للتاريخ والهوية والانتماء.
لا يقتصر هذا العمل، الذي يمتد على 130 صفحة، على تقديم وصفات فقط، بل يتجاوزها ليروي قصة عائلية نابضة بالحياة، تنطلق من تطوان، المدينة التي ترعرعت فيها دونا، وتصل إلى ضفاف نهر ريو دي لا بلاتا، حيث استقرت عائلتها في ستينيات القرن الماضي، على غرار العديد من العائلات اليهودية المغربية.
تستعرض أبيتبول من خلال الكتاب وصفات تقليدية مثل فطيرة اللوز، والتمر المحشو، وأطباق “الدفينة” والكسكس بسبعة خضر، مصحوبة بحكايات الطفولة، وطقوس الأعياد الدينية، وذكريات الجدات والعمات اللواتي كنّ حافظات للأسرار المطبخية المتوارثة.
وفي حفل تقديم الكتاب، الذي احتضنته جمعية الطائفة اليهودية المغربية ببوينس آيرس، شددت الكاتبة على أن الطبخ بالنسبة لها “فعل حب وانتماء”، وأسلوب للحفاظ على جذور الهوية. وكتبت في مقدمة مؤلفها: “الطبخ ليس فقط خلط مكونات، بل طريقة لرواية القصص، ولتجسيد الذاكرة في النكهات”.
رغم المسافة الزمنية والجغرافية، ظل هذا التراث حيا في بيوت الجالية المغربية اليهودية بالأرجنتين، حيث تكيفت الوصفات مع مكونات محلية، لكنها احتفظت بروحها وأصالتها. وهكذا، لم يتحول الطبخ إلى نوستالجيا جامدة، بل إلى جسر ثقافي متجدد يصل بين الأجيال، ويعيد وصل الماضي بالحاضر.
وفي ختام الكتاب، تهدي دونا أبيتبول هذا العمل إلى بناتها الثلاث وحفيدها، تعبيرا عن رغبتها في نقل هذا الإرث إلى الأجيال الجديدة، مؤكدة أن “فنون الاستضافة والاجتماع حول المائدة ليست مجرد تقاليد، بل شكل من أشكال الاحتفاء بالحياة، وحفظ الذاكرة الجماعية للعائلات المغربية”.