من الهامش إلى الواجهة: صرخة عمال النظافة بين صمت المسؤولين واعتراف الشارع

0

 

في الوقت الذي تكتفي فيه الجهات الرسمية برفع الشعارات كل فاتح ماي، يخرج عمال النظافة في المغرب إلى الشارع حاملين معهم معاناة لا تنتهي، تجمع بين التهميش الاجتماعي، وضعف الأجور، ومخاطر المهنة الصحية. فهذه الفئة، التي تتكفل يوميًا بإزالة نفايات المدن وتنظيف الشوارع، ما تزال تعاني في صمت من هشاشة وظروف عمل قاسية، تقابلها تجاهلات متكررة من الجهات المعنية.

في عيد الشغل، قرر عمال النظافة كسر جدار الصمت، وشاركوا في مسيرات احتجاجية بالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء ومدن أخرى كبني ملال، حيث علت شعارات تندد بتدهور القدرة الشرائية وتجاهل الحكومات المتعاقبة لمطالبهم الأساسية.

بوحمدي عبد الإله، نائب الكاتب العام لنقابة عمال النظافة بالدار البيضاء، صرح لـ”مدار21″ قائلاً: “المخيّر فينا يدخل لولادو المرض”، في إشارة صادمة إلى الواقع الصحي الذي يعيشه عمال النظافة، الذين يتعرضون يومياً لمخاطر العدوى بسبب التعامل المباشر مع النفايات. ويضيف: “مطالبنا بسيطة: الترسيم، تحسين الأجور، وحفظ الكرامة”.

ورغم أن هؤلاء العمال غالباً ما يُنظر إليهم كفئة مهمشة، فإن غيابهم المؤقت يكشف أهميتهم الحقيقية. فقد سبق أن عمّت النفايات شوارع المدن خلال إضرابات ماضية، لتذكّر الجميع بأن هذه الأيادي التي تكنس الصمت هي نفسها التي تحفظ الحياة اليومية من الفوضى.

وفي ظل استعداد المغرب لاحتضان تظاهرات كروية كبرى مثل كأس إفريقيا 2026 ومونديال 2030، يتساءل كثيرون عن مدى استعداد الدولة لتوفير الحد الأدنى من الكرامة لعمّال سيلعبون دوراً جوهرياً في تجميل واجهة البلاد أمام العالم.

وتتوزع فئة عمّال النظافة بين القطاعين العام والخاص، حيث تُشرف شركات مفوّضة على تدبير القطاع في المدن الكبرى، فيما تعتمد مدن أخرى على عمال الإنعاش الوطني، الذين لا يتمتعون بحقوق الموظفين العموميين رغم تبعيتهم لوزارة الداخلية.

ورغم أن الشارع يُبدي تعاطفاً لافتاً مع هذه الفئة، إلا أن الصمت الرسمي والمماطلة في تنفيذ الاتفاقات النقابية يبقيان الجراح مفتوحة. فبينما يُثني المواطنون على دورهم الحيوي، يبقى التقدير الرسمي في حده الأدنى، إن لم يكن منعدماً.

في وطن يسعى للواجهة العالمية، هل يُعقل أن يبقى من يصنع نظافته في هامش الوطن؟

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.