ملتمس الرقابة لإسقاط حكومة أخنوش يكشف تشتت المعارضة ويختبر تماسك الأغلبية

0

أصبح ملتمس الرقابة، الذي أعلنت فرق المعارضة عزمها على تقديمه لإسقاط حكومة عزيز أخنوش، حديث الشارع السياسي في المغرب، نظراً لما تحمله هذه الخطوة من دلالات على مدى تماسك التحالف الحكومي، مقابل محاولة المعارضة إثبات حضورها في المشهد التشريعي، رغم تباين مكوناتها.

وقد تم تأجيل تقديم هذا الملتمس إلى حين عودة الوفد البرلماني المغربي المشارك في المنتدى البرلماني الاقتصادي المغربي-الموريتاني، المنعقد في نواكشوط يومي 9 و10 ماي الجاري، في انتظار تنسيق الخطوة المقبلة بين مختلف مكونات المعارضة.

ويرى محللون سياسيون أن فرص نجاح هذا الملتمس تبقى ضعيفة في ظل غياب الأغلبية العددية للمعارضة، إذ يشترط الدستور في الفصل 105 التصويت بالأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب من أجل إسقاط الحكومة، وهو ما يجعل السيناريو الوحيد لنجاح الملتمس مرهوناً بحدوث انشقاق داخل فرق الأغلبية، وهو أمر مستبعد في الظرف الراهن.

في هذا السياق، أوضحت مريم أبليل، الباحثة في القانون الدستوري والعلوم السياسية، أن المعارضة البرلمانية خلال هذه الولاية “مشتتة وضعيفة، سواء من حيث العدد أو بسبب التباين الإيديولوجي بين مكوناتها”، معتبرة أن هذه العوامل أدت إلى إضعاف أدائها رغم بعض المحاولات للتنسيق والتقارب.

وأضافت أبليل أن انخراط حزب العدالة والتنمية في هذه المبادرة يعتبر تحولاً في تعاطيه مع العمل البرلماني، مشيرة إلى أن الحزب بات أكثر واقعية بعد تراجعه الكبير في عدد المقاعد، وبدأ يدرك أهمية التحالف داخل المؤسسات، ولو مع شركاء مختلفين.

من جهته، يرى المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية رضوان أعميمي أن تقديم الملتمس هو ممارسة دستورية مشروعة، لكنه في الوقت نفسه محاولة لإحراج الحكومة، خصوصاً مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية الحالية، معتبراً أن هذه الخطوة تندرج ضمن ما وصفه بـ”التسخينات الانتخابية المبكرة”.

وأشار أعميمي إلى أن المعارضة لم تبذل جهداً كافياً لكسب دعم من داخل فرق الأغلبية، بل اكتفت ببلاغات وندوات صحافية دون تواصل مباشر مع برلمانيين يمكن أن يشكلوا فارقاً في التصويت، خصوصاً أولئك الذين يُصنَّفون في خانة المساندة النقدية للحكومة.

وختم المتحدث بالتأكيد على أن نجاح الملتمس يبقى مستبعداً، لكنه قد يشكل اختباراً حقيقياً لمدى قدرة المعارضة على تجاوز تشتتها، ومؤشراً على مدى الانسجام داخل التحالف الحكومي، في ظل أول مبادرة موحدة تقريباً للمعارضة خلال هذه الولاية التشريعية.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.