
ملتقى العيون للصحافة يؤكد: الإعلام ركيزة استراتيجية للترافع عن قضية الصحراء المغربية
في أجواء طبعتها النقاشات العميقة وتبادل الرؤى، أكد مشاركون في ملتقى العيون للصحافة بإفريقيا والشرق الأوسط أن الإعلام بات اليوم فاعلًا مركزيًا في الدفاع عن القضايا الوطنية الكبرى، وعلى رأسها قضية الوحدة الترابية للمملكة، باعتبارها قضية تتداخل فيها الأبعاد السياسية
والدبلوماسية والثقافية، وتحتاج إلى خطاب إعلامي مسؤول وفعّال.
وخلال أشغال الدورة الثالثة للملتقى، التي نظمها نادي الصحراء للصحافة والتواصل من 24 إلى 26 دجنبر الجاري، بشراكة مع وزارة الثقافة والشباب والتواصل، وبمشاركة نخبة من الإعلاميين والخبراء والأكاديميين من إفريقيا والعالم العربي، شدد المتدخلون على أن نجاعة الإعلام الوطني في الترافع عن القضية الوطنية تظل مرتبطة بمدى احترافيته، ودقته في نقل المعطيات، وقدرته على مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها ملف الصحراء في الساحة الدولية.
وسجل المشاركون أن دور الإعلام لم يعد يقتصر على نقل الخبر، بل أضحى أداة حقيقية للتأثير وصناعة القناعة، وعنصرًا أساسيا في توعية الرأي العام بمسؤولياته في دعم المسار السياسي والدبلوماسي الذي تقوده المملكة، وهو ما يستدعي تعزيز التنسيق بين مختلف المؤسسات الوطنية ووسائل الإعلام من أجل ترسيخ التأييد الداخلي والدولي لمبادرة الحكم الذاتي.
وفي هذا السياق، أبرز عبد الله البقالي، نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب، أن الإعلام الوطني اضطلع عبر مختلف المراحل بأدوار محورية في التعريف بعدالة القضية الوطنية، ومواجهة الدعاية المعادية، والتصدي للأخبار الزائفة التي حاولت افتعال الأحداث وترويج المغالطات حول الصحراء المغربية.
واعتبر أن هذا الدور لم يكن ظرفيًا، بل ساهم في ترسيخ الوعي الجماعي بقضايا السيادة والوحدة الترابية، وفتح نقاش عمومي مسؤول، مما عزز الثقة بين المواطن ومؤسساته.
وأكد البقالي أن المرحلة الراهنة، في ظل المستجدات الدولية المرتبطة بملف الصحراء، تفرض على الإعلام الوطني تطوير أدواته المهنية ومواجهة أشكال جديدة من الاستهداف تعتمد على الوسائط الرقمية والمنصات العابرة للحدود، مشددًا على أن الترافع الإعلامي أصبح اليوم معركة وعي تتطلب خطابًا عقلانيًا، موثقًا، ومقنعًا للرأي العام الوطني والدولي.
من جهته، اعتبر الناشط والإعلامي الجزائري وليد كبير أن الإعلام حين ينفصل عن الحقائق التاريخية والقانونية لقضية الصحراء يتحول إلى أداة دعائية تكرس التضليل وتغلق باب النقاش العقلاني. وأشار إلى أن الرأي العام الدولي أصبح أكثر وعيًا بخلفيات النزاع وأبعاده الحقيقية، وأكثر قدرة على التمييز بين الخطاب الدعائي والخطاب القائم على الوقائع.
ودعا وليد كبير إلى اعتماد نمط إعلامي يتحلى بالشجاعة الفكرية ويعترف بالوقائع التاريخية، ويسهم في بناء مغرب عربي متصالح مع ذاته، مؤكدًا أن إنهاء نزاع الصحراء يمر عبر تحمل الجزائر لمسؤوليتها التاريخية والانخراط الصريح في دعم الحل السياسي الواقعي الذي تقوده المملكة المغربية تحت إشراف الأمم المتحدة.
كما أبرز أن القرار الأممي الأخير رقم 2797 كرس بشكل واضح مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الجاد والواقعي وذا المصداقية لتسوية النزاع، ملاحظًا أن لغة القرار تعكس تنامي القناعة الدولية بعدالة الموقف المغربي واقتراب الملف من الحل.
وفي مداخلة أخرى، أكد إبراهيم بلالي اسويح، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، أن التحولات التي يعرفها مسار القضية الوطنية، خاصة بعد صدور القرار الأممي 2797، تفرض مواكبة إعلامية دقيقة ومسؤولة، قادرة على شرح هذه المستجدات للرأي العام الوطني والدولي.
وأوضح أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 شكلت منعطفًا حاسمًا في التعاطي الدولي مع الملف، ما يستوجب خطابًا إعلاميًا واضحًا يبرز خلفيات الموقف المغربي ويفكك الخطابات المغرضة التي تحاول التشويش عليه.
وشدد المتدخلون على أن الترافع الإعلامي الفعّال يظل رهينًا بتكامل الأدوار بين المؤسسات الوطنية ووسائل الإعلام، وبالقدرة على تقديم خطاب متماسك يعكس ثوابت المملكة ومواقفها، ويسهم في تثبيت المكتسبات الوطنية وتعزيز حضورها في المحافل الدولية.
وعلى هامش أشغال الملتقى، تم تنظيم جائزة في التصوير الفوتوغرافي تزامنًا مع الاحتفالات بالمسيرة الخضراء المظفرة بعدد من أقاليم الجنوب، من بينها السمارة وبوجدور وطرفاية والعيون، إلى جانب توقيع مجموعة من المؤلفات التي تناولت قضية الصحراء المغربية، من بينها كتاب “الوحدة الترابية.. قضية المغاربة الأولى” للكاتب والصحفي بوشعيب حمراوي، وكتاب “الحكم الذاتي في الصحراء المغربية.. نحو نموذج مغربي للسيادة المرنة” لمحمد الغيث ماء العينين، وكتاب “مغربية الصحراء.. دلائل وحقائق” لعبد الله آيت شعيب. كما تضمن البرنامج تنظيم ورشات وموائد مستديرة ناقشت قضايا الإعلام الرياضي وتحديات العولمة في أفق إنجاح تنظيم كأس العالم