مكتب الصرف يتعقب نفقات أثرياء مغاربة بالخارج عبر تنسيق دولي مع فرنسا وسويسرا وإيطاليا

0

رفعت مصالح المراقبة التابعة لمكتب الصرف من وتيرة اليقظة والتتبع إلى أعلى مستوياتها، في إطار خطة موسعة لمراقبة أنشطة الصرف داخل المغرب وخارجه، خاصة مع تزايد رحلات الأثرياء المغاربة إلى وجهات أوروبية راقية خلال فصل الصيف.

وأفادت مصادر مطلعة لجريدة أنباء مراكش، أن مكتب الصرف كثّف من تدخلاته الوقائية، عبر تعزيز التعاون والتنسيق مع هيئات صرف دولية، خاصة في فرنسا، إيطاليا وسويسرا، من أجل تتبّع نفقات مشبوهة لمسافرين مغاربة، يُعتقد أنهم يتجاوزون السقف القانوني المسموح به لمخصصات الصرف، ويقومون بعمليات تهريب مبطّن للأموال إلى الخارج.

ذات المصادر أوضحت أن من بين الفئات المستهدفة بهذه المراقبة رجال أعمال، منتخبون، وسياسيون، بعضهم معروف بتردده على فنادق فخمة بمدن مثل باريس، ميلانو، وجنيف، مع تسجيل نفقات ضخمة في تأجير السيارات الفاخرة، واقتناء حلي وعطور ومقتنيات راقية، بأسماء أقارب أو عبر أداء نقدي يُفلت من رقابة البطاقات البنكية.

وتُتابع فرق مراقبة الصرف هذه الحالات بتنسيق مع أقسام الرقابة والضرائب بالخارج، حيث تُستغل هذه المعطيات لاحقًا لمساءلة المعنيين بخصوص مصادر تمويلهم، خاصة عندما لا تتطابق نفقاتهم مع التصاريح المعلنة عند مغادرتهم التراب الوطني.

ووفق المعطيات التي حصلت عليها جريدة أنباء مراكش، فقد سبق لمكتب الصرف أن واجه عددًا من السياح المغاربة بتقارير موثقة حول نفقاتهم، وطالبهم بتبريرات لم تكن مقنعة، حيث ادعى بعضهم حصوله على قروض من أقارب بالخارج، وهو ما وُصف بأنه تبرير غير متماسك بالنظر إلى قيمة المقتنيات الفاخرة والمدة الطويلة للإقامة.

مصادرنا أضافت أن مكتب الصرف يستند أيضًا إلى وسائل جديدة لجمع الأدلة، من ضمنها تتبع المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي يستعرض فيها بعض الأثرياء تفاصيل حياتهم وبذخهم أثناء السفر، بما يُمكّن الجهات المختصة من مقارنة المعطيات الرسمية مع “الواقع المعلن ذاتيًا” في الفضاء الرقمي.

يُشار إلى أن مكتب الصرف سبق أن رفع سقف المخصصات السنوية للسفر بغرض السياحة أو الاستشفاء إلى 100 ألف درهم، مع إمكانية زيادتها بـ30% من الضريبة على الدخل في حدود 300 ألف درهم، وهي مبالغ اعتبرتها السلطات كافية لتغطية النفقات العادية للمسافرين القانونيين، لكنها تبقى محدودة مقارنة بنفقات بعض الأثرياء الذين لا يصرّحون بتحويلاتهم الخارجية الحقيقية.

وفي السياق نفسه، شددت دورية سابقة لوزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، على ضرورة محاصرة كل أشكال التلاعب في الموارد المالية والمائية، وهو ما فُسّر داخل أوساط المراقبين كإشارة مباشرة إلى تعزيز الرقابة على الأنشطة التي تستغل المال العام أو تتلاعب بثروات البلاد.

وتظل هذه الحملة الرقابية خطوة مهمة في مسار فرض الالتزام بقوانين الصرف ومنع تسرب الأموال بطرق غير شرعية إلى الخارج، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والمالية التي يعيشها المغرب، وضرورة الحفاظ على توازناته في سياق عالمي متقلب.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.