
مرصد يكشف اختلالات الحماية الاجتماعية بالمغرب .. شمولية منقوصة وتداعيات اجتماعية خطيرة
حرر من طرف : سميرة الجعيني
عرّى المرصد المغربي للحماية الاجتماعية الاختلالات التي تواجه تنزيل سياسات الحماية الاجتماعية بالمغرب، والتي تحدّ من تحقيق الشمولية والتعميم لكافة أفراد المجتمع.
في تقرير بعنوان “حماية اجتماعية أم تقويم هيكلي مقنع”، استعرض المرصد أوجه القصور في الرؤية الحكومية لتنزيل مشروع تعميم الحماية الاجتماعية. التقرير أشار إلى غياب منظومة تقييمية واضحة لقياس المنجز الحكومي على المستويات التشريعية والتنظيمية والمؤسساتية والمجتمعية. كما تناول التقرير النقاش العمومي حول الحماية الاجتماعية، لتقييم مدى فعالية السياسات العمومية، واقتراح خطة عملية ترافعية نحو سياسات أكثر شمولاً وإنصافاً واحتراماً لحقوق الإنسان.
إجهاز على الطبقة الوسطى وخوصصة الصحة العمومية
انتقد المرصد اعتماد سياسات الحماية الاجتماعية على تمويل قائم على إنهاء صندوق المقاصة، حيث وجهت الحكومة مخصصاته نحو آليات مندمجة للحماية الاجتماعية، والسجل الاجتماعي الموحد، وتمويل تكاليف الصحة. واعتبر التقرير أن هذا التوجه يثقل كاهل الأسر، خاصة الطبقة الوسطى، ويحد من قدرتها الشرائية.
وأكد التقرير أن المقاربة الحكومية قد تؤدي إلى حماية فئات على حساب إفقار أخرى، مما يكرس انسحاب الدولة التدريجي من المجال الاجتماعي، عبر تقليص الدعم، دون اتخاذ تدابير موازية لحماية القدرة الشرائية للأسر.
وأشار التقرير إلى وجود عجز في العرض الصحي العمومي، حيث تظل البنيات الصحية والموارد البشرية غير متوازنة، مما ينعكس سلباً على فعالية مشروع تعميم الحماية الاجتماعية. كما لفت إلى أن الحكومة تتجه نحو تفكيك القطاع الصحي العمومي، لصالح القطاع الخاص الذي أصبح يستقطب معظم طلبات العلاج، بينما المستشفيات العمومية لا تستفيد سوى بنسبة 6% من الإنفاق الصحي.
التضخم يضعف أثر السياسات الاجتماعية
أوضح المرصد أن التضخم أفرغ السياسات الاجتماعية من جدواها، حيث تتحمل الأسر المغربية نحو 63.3% من كلفة الصحة، في ظل ضعف الدعم الاجتماعي. وذكر أن الدعم المباشر للأسر، كالمبلغ المحدد بـ500 درهم، أصبح غير كافٍ لتلبية الاحتياجات الأساسية، ما عمّق من حدة الفقر والهشاشة.
وأضاف التقرير أن الأرقام التي تقدمها الحكومة بشأن ورش الحماية الاجتماعية لم تنعكس إيجاباً على حياة المواطنين، نتيجة ارتفاع التضخم وزيادة تكلفة المعيشة.
تقويم هيكلي مقنع وإملاءات دولية
عارض التقرير توجه الحكومة نحو تبني سياسات البنك الدولي، التي تقوم على استهداف شرائح محددة من المجتمع بدلاً من تعميم الحماية. وأشار إلى أن هذه السياسات تعتمد على قروض دولية تشترط خفض عجز الموازنة، مما يثقل كاهل الدولة المغربية بالديون والفوائد، ويهدد بتعميق الفجوات الاجتماعية.
حكامة مرتبكة ونصوص معرقلة
رصد التقرير ارتباكاً في منظومة الحكامة، حيث أشار إلى ضعف التنسيق بين القطاعات الحكومية المسؤولة عن تنفيذ مشروع الحماية الاجتماعية. كما انتقد تضخم النصوص القانونية المنظمة للمنظومة، مما يعيق تحقيق أهداف القانون الإطار للحماية الاجتماعية.
وأضاف أن غياب المشاركة المجتمعية، وضعف إشراك الهيئات المهنية، وارتجالية بعض الإجراءات ساهم في تعثر تحقيق الشمولية المنشودة.
فئات خارج التغطية
كشف التقرير أن أكثر من 87% من الفئات المهنية المسجلة في النظام لا تستفيد من التغطية الصحية، نتيجة توقفهم عن أداء المساهمات، مما يهدد توازن صندوق الضمان الاجتماعي ويزيد من احتمال عجزه في المستقبل القريب.
كما أشار إلى اختلالات في استهداف الفئات المؤهلة للاستفادة من برامج الحماية الاجتماعية، نتيجة غياب آليات فعالة لضبط هذه الفئات، مما يُبقي العديد من الشرائح في وضعية هشاشة خارج مظلة الحماية.
شمولية منقوصة ومستقبل غامض
خلص التقرير إلى أن سياسات الحماية الاجتماعية الحالية بالمغرب لا تفي بمعايير الشمولية والإنصاف. وأوصى المرصد بضرورة إعادة النظر في السياسات المتبعة، واعتماد إجراءات تعزز الشمولية، وتحمي حقوق الطبقات المتوسطة والهشة، مع ضمان استدامة الموارد المالية للصناديق الاجتماعية.