
كشف منصة غربال: فيديوهات مضللة تحرض على الكراهية ضد المهاجرين في المغرب
أظهرت منصة “غربال” المتخصصة في التحقق من الأخبار والمعلومات، أن معظم الفيديوهات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي والتي تستهدف المهاجرين القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء في المغرب، خاصة تحت وسم “الاستبدال الكبير” ووسوم أخرى مشابهة، هي فيديوهات مضللة أو مقتبسة من سياقات خارجية لا تمت بالواقع المغربي بصلة. وأكدت المنصة أن هذه المواد تُستخدم بشكل ممنهج لتأجيج الكراهية والتحريض ضد هذه الفئة.
من بين الأمثلة التي كشفت عنها المنصة، فيديو يُظهر ما يُزعم أنه دفعة جديدة من المهاجرين تصل إلى المغرب تحت وسم “لا لتوطين الأفارقة”، لكن التحقيق أظهر أن الفيديو يعود في الحقيقة لمظاهرة جرت في كينيا، مما يؤكد نقل الفيديو خارج سياقه الحقيقي لاستخدامه كأداة تحريضية.
كما تداول نشطاء فيديو يُزعم أنه يُظهر مهاجرين من جنوب الصحراء يرتكبون أعمال عنف ضد قوات الأمن المغربية، لكن “غربال” بيّنت أن الفيديو يوثق في الواقع أعمال عنف قام بها شبان مغاربة خلال ليلة عاشوراء في مدينة سلا، ولا علاقة له بالمهاجرين.
وفي مثال آخر، انتشر فيديو على وسم “ترحيل جميع اللاجئين” يدّعي هجوم آلاف الأفارقة على ضيعة فلاحية بأكادير، لكن التحقيق كشف أن الفيديو يصوّر مواجهات عنيفة بين مجموعات من المهاجرين في مدينة صفاقس التونسية.
وقالت المنصة إن وسم #الإستبدال_الكبير ظهر لأول مرة على منصة “إكس” في فبراير 2025، عبر محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي نشره حساب يُروّج لنظرية مؤامرة عرقية تستهدف الهوية المغربية وثقافتها. وأضافت أن عدد المستخدمين الذين تعرضوا لهذا الوسم بين فبراير وسبتمبر 2025 تجاوز المليون ونصف، مشيرة إلى أن أكثر من 72% من المحتوى المرتبط به سلبي ويهدف إلى التحريض، مع انتشار كبير لإعادة نشر نفس المحتوى مما يقلل من المحتوى الأصلي.
كما أبرزت المنصة الحسابات الأكثر نشاطًا في نشر هذه السرديات التحريضية، التي تستهدف المهاجرين وتحملهم مسؤولية مشاكل أمنية واقتصادية لا أساس لها من الصحة، من خلال فيديوهات مضللة وأخبار زائفة.
وذكرت “غربال” أن فكرة “الاستبدال الكبير” هي نظرية مؤامراتية مستوردة من أوروبا، دافع عنها بعض الكتاب الفرنسيين، وتُستخدم في المغرب كأداة لتحريض الكراهية وتصوير المهاجرين كتهديد ديموغرافي وثقافي.
وفي الوقت نفسه، رصدت المنصة وسومًا أخرى تحمل نفس المضامين، مثل “ترحيل الأفارقة مطلب شعبي” و”تطبيق القانون 02_03″، التي تسعى لتحميل المهاجرين مسؤولية مشاكل معيشية وأمنية، مستخدمة فيديوهات وأخبارًا مضللة.
وبعد تحليل بيانات أكثر من 157 ألف منشور على الوسمين “#لا_لتوطين_الأفارقة_جنوب_الصحراء” و”#تطبيق_القانون_02_03″، تبين أن هذه المنشورات وصلت إلى ما يقارب مليون مستخدم، وكان المغرب في مقدمة المواقع الجغرافية المرتبطة بها.
وفي هذا السياق، أطلق معهد بروميثيوس للديمقراطية وحقوق الإنسان تحذيرات من أن هذه الرسائل تسهم في ترسيخ الصور النمطية العنصرية وبناء تصورات مؤامراتية ضد المهاجرين، مؤكدين أن هذه الخطابات تمثل شكلاً من أشكال إعادة إنتاج التراتبيات العنصرية في المجتمع المغرب