كرامة المواطن فوق السلطة: واقعة تغزوت نايت عطا تفتح ملف التجاوزات الإدارية

0

 

أعاد مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي النقاش حول سلوك بعض رجال السلطة تجاه المواطنين، بعد أن وثّق لحظة إهانة لفظية تعرض لها مواطن مسن من طرف قائد قيادة تغزوت نايت عطا بإقليم تنغير، خلال تدخل ضمن قافلة طبية كانت تستهدف ساكنة المنطقة.

الفيديو أظهر القائد وهو يصف الرجل المسن بـ”الحمار”، ما أثار صدمة واسعة وسط الرأي العام، خاصة وأن الضحية بدا متأثرا للغاية من وقع الكلمات المهينة. وفي المقابل، أبدى بعض عناصر القوات المساعدة سلوكًا مهنيًا وإنسانيًا في تهدئة الموقف والتخفيف من وقع الإهانة على المواطن.

هذه الواقعة لم تمر مرور الكرام، إذ أطلق عدد من الفاعلين الحقوقيين والجمعويين نداءات عاجلة للمطالبة بفتح تحقيق نزيه في الحادث، مشددين على أن ما جرى يعكس نمطًا من التجاوزات في استعمال السلطة، خاصة في مناطق مهمشة تنموياً، حيث غالبًا ما يشعر المواطنون بانعدام العدالة وضعف الحماية من الإهانات والانتهاكات.

وقال محمد بن يحيى، فاعل جمعوي محلي، إن “إهانة أي مواطن أمر مرفوض أخلاقيا وقانونيا، لا سيما إن كان المستهدف شخصًا مسنًا له مكانته المجتمعية”، مضيفًا أن المسؤولية تحتم محاسبة كل من يسيء للمواطنين، أيا كانت رتبته أو موقعه الإداري.

بدوره، اعتبر عبد الرحيم منتصر، ناشط حقوقي، أن الحادثة “ليست سوى وجه من وجوه النظرة الفوقية التي يختزنها بعض رجال السلطة تجاه ساكنة العالم القروي”، داعيا وزارة الداخلية إلى التحرك الفوري لضمان احترام كرامة المواطنين، لاسيما في المناطق التي تعاني من الإقصاء والتهميش.

من جانب آخر، أفاد مصدر رسمي –فضل عدم الكشف عن هويته– بأن الفيديو المتداول “لا يعكس السياق الكامل للحادث”، مؤكدا أن السلطات الإقليمية فتحت تحقيقا إداريا للوقوف على تفاصيل الواقعة، وتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات إن ثبت وقوع أي تجاوز أو إخلال بالمهام.

وفي تطور لافت، طالب حقوقيون الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بورزازات بفتح تحقيق قضائي مستقل، معتبرين أن ما حدث “ليس مجرد خطأ فردي، بل مساس خطير بكرامة المواطن، ويستوجب رد اعتبار قانوني ومعنوي للمتضرر، وتأكيد أن كرامة المواطنين فوق كل اعتبار”.

واختُتمت ردود الفعل بنداءات موجهة إلى الملك محمد السادس، باعتباره الضامن الأول لحقوق المواطنين، للتدخل في هذه القضية التي اعتبرها عدد من سكان تغزوت نايت عطا “إهانة جماعية”، مطالبين بتكريس مبدأ أن خدمة المواطن لا تعني التسلط عليه، بل احترامه وصون كرامته.

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.