
في إسطنبول مجددًا.. الاعتقالات السياسية تعصف بقيادات المعارضة التركية
شهدت مدينة إسطنبول، يوم الجمعة 15 غشت 2025، حملة اعتقالات جديدة استهدفت شخصيات بارزة في صفوف المعارضة التركية، وذلك في سياق ما تعتبره المعارضة تصعيدًا سياسيًا من الحكومة ضد “حزب الشعب الجمهوري”، أكبر الأحزاب المعارضة في البلاد.
وحسب ما أوردته وكالة الأناضول الرسمية، فقد تم توقيف 44 شخصًا من بينهم رئيس بلدية منطقة بك أوغلي وعدد من مستشاريه المقربين، في إطار تحقيقات تتعلق بتهم “الفساد”. وتأتي هذه الاعتقالات ضمن سلسلة إجراءات مماثلة طالت في الأشهر الماضية رؤساء بلديات وقيادات محلية تابعة للحزب ذاته.
وكان رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، أحد أبرز وجوه المعارضة، قد تم اعتقاله في مارس الماضي، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا واحتجاجات غير مسبوقة منذ أكثر من عقد في تركيا، على خلفية اتهامات مماثلة ينفيها تمامًا.
من جانبه، علّق زعيم حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، عبر منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، قائلًا: “بعد مرور 149 يومًا، لم تصدر العدالة لائحة اتهام واحدة”، مضيفًا بسخرية أن التهم مبنية فقط على أقوال من نوع “سمعت كذا”. واعتبر أوزيل أن الحملة الأخيرة “انتقام سياسي” يهدف إلى صرف الانتباه عن الأزمات التي سبّبها حزب العدالة والتنمية الحاكم، بقيادة رجب طيب إردوغان.
ومنذ أكتوبر الماضي، تم اعتقال 9 من أصل 26 رئيس بلدية لحزب الشعب الجمهوري في إسطنبول، إلى جانب توقيف رؤساء بلديات آخرين في مدن تركية أخرى، ما يعزز المخاوف من استهداف سياسي ممنهج للمعارضة، بحسب محللين.
ويُنظر إلى هذه الحملة من الاعتقالات على أنها محاولة لإضعاف حزب الشعب الجمهوري بعد المكاسب الكبيرة التي حققها في الانتخابات المحلية في ربيع 2024، والتي شكلت انتكاسة واضحة لحزب العدالة والتنمية الحاكم.