فيكتوريا روشينا: كشف جرائم الحرب الروسية ضد الأوكرانيين وتوثيق التعذيب والتبادل الجثثي

0

في أكتوبر 2024، أعلنت السلطات الأوكرانية عن وفاة الصحفية فيكتوريا روشينا أثناء احتجازها لدى القوات الروسية، بعد شهور من اختفائها في المناطق الأوكرانية المحتلة وسجون موسكو. ولم تُسلّم جثتها إلا في فبراير 2025، وعليها آثار تعذيب واضحة واختفاء بعض الأعضاء.

 

تحقيق صحفي أجرته منصة “فوربيدن ستوريز” كشف تفاصيل صادمة عن ظروف اعتقال روشينا. كانت قد توجهت صيف 2023 إلى منطقة زابوريجيا الخاضعة للاحتلال الروسي، حيث عملت على توثيق شهادات مدنيين يتعرضون للاعتقال والتعذيب في مراكز احتجاز غير رسمية. وتمكنت من إعداد قوائم بأسماء المتورطين من ضباط جهاز الأمن الفيدرالي الروسي قبل أن تُختطف.

 

في إطار تبادل جثامين في فبراير 2025، أعادت روسيا 757 جثة، من بينها جثمان روشينا في كيس طبي أبيض ممهور بعبارة مشفرة، ليتعرف عليها الأطباء الشرعيون من شارة معدنية على ساقها اليمنى. وكشف الفحص عن كسور وتعذيب بالكهرباء وإصابات متفرقة.

 

وفقاً للمدعي العام الأوكراني، جاءت نتائج فحص الحمض النووي متطابقة بنسبة 99.9% مع أفراد من عائلتها. فيما أكد تقرير الطب الشرعي وجود آثار تعذيب وتشريح مسبق للجثة.

 

انطلقت إثر ذلك حملة تحقيق دولية حملت اسم “مشروع فيكتوريا”، قادها فريق “فوربيدن ستوريز” بالتعاون مع 45 صحفياً من 13 وسيلة إعلامية، لتعقب رحلة الصحفية من زابوريجيا إلى السجون الروسية، ومتابعة ملف المعتقلين الأوكرانيين في مراكز سرية يقدّر عددهم بين 16 و20 ألف مدني.

 

تقول سيفجيل موساييفا، رئيسة تحرير صحيفة «أوكراينسكا برافدا» التي كانت روشينا تعمل بها، إنها كانت الصحفية الوحيدة التي تغطي الأوضاع في المناطق الأوكرانية المحتلة. ورغم تعرضها للاعتقال في مارس 2022، لم تتوقف عن التغطية، وعادت مرات عدة إلى خطوط التماس.

 

شهادات حصل عليها التحقيق من مصادر عاشت تفاصيل الفترة الحرجة أكدت أن روشينا كانت تخطط لكشف أماكن التعذيب السرية وأسماء ضباط جهاز الأمن الروسي. إحدى السيدات، تدعى أولغا، أفادت بأن الصحفية جمعت قاعدة بيانات للمسؤولين عن الاعتقالات.

 

في أواخر يوليو 2023، عبرت روشينا من أوكرانيا إلى الأراضي الروسية، ووفق سجلات الحدود، أعلنت وجهتها ميليتوبول. لكن مصادر محلية أكدت أنها توجهت إلى إنرهودار، حيث رجح مقربون أن كاميرات المراقبة رصدتها هناك. نقلت بعدها إلى مركز احتجاز في ميليتوبول يعرف باسم “المرائب”، سيء السمعة، حيث يتعرض المعتقلون لتعذيب وحشي.

 

يفغيني ماركيفيتش، أسير حرب أوكراني سابق، رجّح أن روشينا تعرضت للجلد والتعذيب، وربما أجبرت على الأعمال الشاقة، قبل الإعلان عن وفاتها في الأسر.

 

برحيل فيكتوريا روشينا، فقدت الصحافة الأوكرانية صوتاً جريئاً ومراسلة لا تعرف الخوف. فيما لا تزال آلاف القصص المشابهة لضحايا “المعتقلات الشبحية” الروسية تنتظر من ينقلها إلى العالم.

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.