
فوضى التعمير بإقليم الحسيمة: شكايات تكشف تورط منتخبين في التجزيء السري وتهديد السلامة العمرانية
تشهد عدد من الجماعات الترابية التابعة لإقليم الحسيمة تفشيًا مقلقًا لظاهرة التجزيء السري للأراضي، المصحوبة بتوسع لافت للبناء العشوائي، في خرق واضح لقوانين التعمير الجاري بها العمل. وتفيد معطيات متطابقة بأن بعض رؤساء الجماعات عمدوا إلى تسليم شواهد إدارية ورخص أحادية لتقسيم عقارات، استغلها منعشون عقاريون لإحداث تجزئات غير قانونية، ما ينذر بعواقب خطيرة، خاصة في إقليم يعرف نشاطًا زلزاليًا متكررًا.
وبحسب مصادر محلية، تحولت بعض الجماعات إلى نقاط سوداء للبناء غير المنظم، نتيجة ما وصفته بتواطؤ منتخبين مكلفين بالتعمير مع شبكات تنشط في المضاربة العقارية، متجاهلين التعليمات الصادرة عن وزارة الداخلية الرامية إلى محاصرة هذه الظواهر المخالفة للقانون رقم 90.25 المتعلق بالتجزئات العقارية.
وفي هذا السياق، توصلت المفتشية العامة للإدارة الترابية بشكايات مرفقة بوثائق من مستشارين جماعيين بجماعة بني بوعياش، تتضمن اتهامات بارتكاب خروقات تعميرية جسيمة، من بينها توقيع عشرات الرخص الأحادية لتقسيم العقارات دون احترام المساطر القانونية، من طرف رئيس الجماعة سعيد أكروح.
وأوضح مقدمو الشكاية أن هذه الممارسات استمرت رغم التنبيهات المتكررة الموجهة إلى عامل الإقليم، محذرين من انعكاساتها الخطيرة على مستقبل المدينة وعلى سلامة المواطنين، فضلًا عن وضع موظفي الجماعة في مواجهة محتملة مع المساءلة القانونية.
وطالب المستشارون وزير الداخلية بإيفاد لجنة تفتيش مركزية للوقوف على حقيقة الاختلالات الإدارية والتعميرية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل المتورطين، محذرين من تحول الجماعة إلى بؤرة تهدد بكارثة عمرانية حقيقية.
كما دعوا إلى إخضاع تسليم شواهد عدم التجزئة ورخص الربط بشبكتي الماء والكهرباء لمراقبة لجنة مختلطة تضم مختلف المتدخلين، من أجل وضع حد للفوضى وضمان احترام قوانين التعمير وحماية النسيج العمراني بالإقليم.