
فرنسا تُحاصر نخبة الجزائر بعقوبات مالية ثقيلة!
في تطور جديد من شأنه تعميق الأزمة الدبلوماسية بين باريس والجزائر، أفادت تقارير إعلامية فرنسية أن السلطات الفرنسية، ممثلة في وزارتي الاقتصاد والداخلية، تدرس بشكل جدي فرض عقوبات مالية غير مسبوقة على نحو 20 شخصية جزائرية بارزة.
ووفقًا لذات المصادر، فإن العقوبات المرتقبة قد تشمل تجميد ممتلكات هؤلاء المسؤولين في فرنسا، في خطوة اعتبرها مراقبون ردًا مباشرًا على ما وصفته باريس بـ”الاستفزازات المتكررة” والتدخلات الجزائرية في شؤونها الداخلية.
ويأتي هذا التصعيد في سياق أزمة متواصلة بين البلدين، تفاقمت بسبب سلسلة من الوقائع، أبرزها اعتقال الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال، ورفض الجزائر استعادة مواطنيها المُرحَّلين من فرنسا، فضلًا عن اتهامات للنظام الجزائري باستغلال الجالية الجزائرية هناك عبر مؤثرين يروجون لخطاب الكراهية.
وزاد الوضع توترًا بعد حادثة اختطاف المعارض واليوتيوبر الجزائري “أمير دي زاد” من الأراضي الفرنسية، وهي الواقعة التي أدت إلى توقيف موظف قنصلي جزائري، قبل أن تتبادل العاصمتان قرارات الطرد بحق دبلوماسيي البلدين.
فرنسا تُلوح بعقوبات مالية صارمة
في خضم هذه التطورات، تحدثت مصادر فرنسية عن إعداد قائمة أولية تضم نحو 20 مسؤولًا جزائريًا يشغلون مناصب حساسة في مؤسسات الدولة الأمنية والسياسية، ويمتلكون أصولًا مالية وعقارية على التراب الفرنسي. وتؤكد التقارير أن جزءًا من هذه الأسماء متورط في قضايا مرتبطة بحادثة أمير دي زاد وملفات قنصلية أخرى.
وأشارت تقارير فرنسية إلى وجود ما يقارب 801 من أفراد النخبة الجزائرية، بين سياسيين وعسكريين، لهم مصالح مالية مباشرة في فرنسا.
وتجدر الإشارة إلى أن العقوبات، التي كانت في الأصل موجهة ضد المسؤولين المتورطين في رفض استقبال الجزائريين المطرودين من فرنسا، باتت الآن أداة ضغط دبلوماسي محتملة، قد تستخدمها باريس في أي تصعيد مستقبلي.
مسطرة قانونية تُمكن فرنسا من فرض العقوبات
على خلاف العقوبات الأوروبية ضد رجال الأعمال الروس، فإن العقوبات ضد المسؤولين الجزائريين ستستند إلى القانون الفرنسي المحلي، الذي يتيح منذ 2006 تجميد أموال الأشخاص المرتبطين بأعمال إرهابية، بالإضافة إلى مادة جديدة أُضيفت سنة 2024 لقانون النقد والمالية، تسمح بتجميد أصول أي شخص يتورط في أعمال تهدد المصالح العليا للدولة الفرنسية.
وأفاد محامٍ مختص في قضايا تجميد الأصول أن نشر قائمة الشخصيات الجزائرية ما هو إلا خطوة أولى قد تعقبها إجراءات أكثر صرامة، من بينها منعهم من التصرف في ممتلكاتهم وحساباتهم البنكية لمدة ستة أشهر قابلة للتمديد.
وتشدد المصادر على أن تنفيذ هذه العقوبات يتطلب إثبات أن الأسماء الواردة في القائمة أضرت عمدًا بالمصالح الفرنسية.
مخاوف جزائرية من تداعيات القرار
وبحسب التحقيقات التي أُنجزت مؤخرًا، فإن النظام الجزائري متورط في عمليات استخباراتية استهدفت معارضين في فرنسا وإسبانيا. ويرى متابعون أن هذا التهديد الفرنسي قد يربك صناع القرار في الجزائر، خاصة بعد تداول تحقيق صحفي استند إلى وثائق سرية يكشف فيه عن تورط الرئيس الجزائري شخصيًا في توجيه تلك العمليات.