
عيد الأضحى والتعايش الديني في المغرب بين الوحدة والتنوع
شارك يهود ومسيحيون مغاربة فرحة عيد الأضحى مع المسلمين، في مناسبة دينية واجتماعية مميزة هذه السنة، خصوصًا مع قرار تعليق الذبح نظرًا للظروف المناخية الصعبة. هذا اليوم يمثل لهم جميعًا ذكرى تجمع بين الماضي والحاضر، خاصة لغير المسلمين الذين نشأوا في بيئة مغربية مشتركة تجمع بين الثقافات والأديان، حيث يشكل العيد الكبير رمزًا هامًا من رموز هذا التلاحم الإنساني.
وفي خطوة إنسانية نبيلة، أعلن الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، نيابة عن الشعب المغربي، تعليق شعيرة النحر هذا العام، وهو القرار الذي حظي بتأييد واسع من الطوائف اليهودية والمسيحية، التي اعتبرته يعكس أبعادًا إنسانية وأخلاقية وبيئية تعبر عن مغرب متنوع يحتضن كل أبنائه، ويجمع بين الوحدة والتعدد في آن واحد.
قالت الفنانة اليهودية المغربية سوزان هروش إن عيد الأضحى يحمل معانٍ رمزية عميقة في الذاكرة المغربية المشتركة، حيث تتلاقى القلوب وتتعانق المعتقدات في أجواء مليئة بالأخوة والمحبة. وأكدت أن ذكرياتها عن العيد في تافيلالت تعكس علاقة عاطفية قوية بين المسلمين واليهود في هذا اليوم، معتبرة هذا التآلف مثالًا يتجاوز الحدود التقليدية بوضوح وجمال.
وفي تصريح خاص، وجهت هروش تهانيها الخالصة للملك محمد السادس وللشعب المغربي بمناسبة العيد، مشيرة إلى أن هذا اليوم لم يعد يخص المسلمين وحدهم، بل أصبح موعدًا مشتركًا للاحتفال بين كل المغاربة على اختلاف انتماءاتهم، في أجواء من الاحترام والتقدير المتبادل التي تميز المجتمع المغربي عبر التاريخ. كما استذكرت لحظات الشاي مع جيرانها المسلمين في ليالي العيد، مشددة على أن الدين لم يكن حاجزًا بين القلوب بل كان سببًا لزيادة المحبة والتقارب.
وأوضحت هروش أن بيتها كان يعلم أولادها حب الوطن واحترام أمير المؤمنين كرمز للوحدة والتسامح، مؤكدة أن انتماءهم للوطن يتجاوز الجغرافيا ليشمل اعتزازًا بالقيم والتاريخ والتنوع الثقافي والديني.
من جهته، بيّن آدم الرباطي، رئيس اتحاد المسيحيين المغاربة، أن معظم المسيحيين بالمغرب ينحدرون من أصول إسلامية، وأنهم نشأوا في جو ثقافي مغربي متماسك، رغم اختلاف الدين. وأكد أنهم رغم عدم مشاركتهم في شعيرة النحر، فإنهم يدعمون أجواء الطمأنينة والتآخي التي يوفرها العيد بين مختلف مكونات المجتمع المغربي.
وأشار الرباطي إلى أن عيد الأضحى هذا العام جاء بطابع استثنائي بسبب النداء الملكي بإلغاء الذبح، وهو قرار لاقى تفهماً كبيرًا واعتبر خطوة إنسانية وبيئية تعكس سياسة حذرة تهدف إلى حماية الإنسان والحيوان على حد سواء.
وأضاف أن الكثير من المسيحيين داخل المغرب وخارجه عبروا عن تقديرهم لهذه المبادرة، مما يعكس روح التعايش والتضامن بين مكونات المجتمع المغربي، حيث لا يتعارض التعدد الديني مع مفهوم المواطنة، بل على العكس يثريها. وختم بالتأكيد على التزامهم المستمر بالمساهمة في بناء وطن يسع الجميع، تقوم قيمه على الاحترام المتبادل والتآخي والتضامن.