
عمر أربيب.. مسار نضالي يرسّخ حضوره كشخصية سنة 2025 في المجال الحقوقي
عمر أربيب.. مسار نضالي يرسّخ حضوره كشخصية سنة 2025 في المجال الحقوقي
شهدت مدينة مراكش، خلال العقود الأخيرة، تحولات اجتماعية وحقوقية عميقة، فرضت بروز فاعلين مدنيين اختاروا الدفاع عن الحقوق الأساسية للمواطنين في سياقات معقدة ومتغيرة. وفي قلب هذا المشهد، برز اسم عمر أربيب كأحد أبرز الأصوات الحقوقية التي راكمت تجربة نضالية جعلته حضورا وازنا في العمل الحقوقي، ومرجعا في قضايا العدالة الاجتماعية، وحقوق العمال، وحرية التعبير.
ينتمي عمر أربيب إلى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إحدى أعرق التنظيمات الحقوقية بالمغرب، والتي لعبت دورا محوريا في ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان والدفاع عن الحريات العامة. غير أن حضوره داخل الجمعية لم يكن شكليا، بل ارتبط بمسؤوليات تنظيمية وميدانية متقدمة، حيث شغل منصب نائب الرئيس وعضو المكتب المركزي، إلى جانب توليه سابقا رئاسة فرع المنارة بمراكش، وهي مواقع مكنته من الانخراط المباشر في معالجة الملفات الحقوقية ومواكبة قضايا المواطنين.
ويُعدّ الدفاع عن حقوق العمال والشغيلة أحد أبرز محاور نشاط عمر أربيب. ففي مدينة يعتمد اقتصادها بشكل كبير على قطاعات السياحة والخدمات، برزت إشكالات مرتبطة بظروف العمل، الهشاشة، وضعف الحماية الاجتماعية. وفي هذا السياق، انخرط أربيب في تتبع أوضاع العمال، والدفاع عن مطالبهم المشروعة، سواء عبر المرافعة الحقوقية أو من خلال نقل معاناتهم إلى الرأي العام والجهات المعنية، مع التشديد الدائم على احترام القانون والاحتجاج السلمي.
إلى جانب ذلك، شكّلت حرية التعبير والدفاع عن المحتجين الشباب ركيزة أساسية في مساره النضالي. فقد عرف المجال العمومي بمراكش خلال السنوات الماضية حراكا اجتماعيا متواصلا، ارتبط بقضايا التعليم، الصحة، الشغل، والعدالة الاجتماعية. وفي خضم هذه التحركات، كان عمر أربيب حاضرا كمدافع عن حق المواطنين في التعبير السلمي، ورافض لأي مساس بالحقوق الدستورية أو تجاوز في حق المحتجين، خصوصا فئة الشباب.
ويتميّز نشاطه الحقوقي باعتماد مقاربة متوازنة، تجمع بين العمل القانوني والنشاط المدني. فمن جهة، يحرص على الاستناد إلى النصوص القانونية الوطنية والمواثيق الدولية في مرافعاته، ومن جهة أخرى، يؤمن بأهمية التوعية المجتمعية، من خلال تنظيم لقاءات وورشات تحسيسية، والانخراط في حملات إعلامية تهدف إلى نشر ثقافة الحقوق والواجبات داخل المجتمع.
كما ساهم حضوره الإعلامي في تعزيز تأثيره الحقوقي، حيث اعتاد الإدلاء بمواقف وتحليلات حول القضايا الحقوقية الراهنة، مقدما قراءات هادئة ومسؤولة، بعيدا عن الخطاب الانفعالي. هذا الأسلوب مكّنه من كسب ثقة شريحة واسعة من المتابعين، وجعل صوته مسموعا داخل النقاش العمومي المحلي والوطني.
ورغم الإكراهات التي تواجه العمل الحقوقي، من تضييقات إدارية وضغوط اجتماعية، واصل عمر أربيب نشاطه بثبات، معتبرا أن التحديات جزء من المسار النضالي، وأن الاستمرار يتطلب وضوحا في الرؤية، وصرامة في الالتزام بالمبادئ، وانفتاحا على الحوار مع مختلف الفاعلين.
اليوم، يُنظر إلى عمر أربيب كأحد الأسماء التي ساهمت في تعزيز الوعي الحقوقي بمراكش، وفي ربط العمل الجمعوي بقضايا المواطنين اليومية. مساره النضالي، القائم على الدفاع عن العمال، حماية حرية التعبير، ودعم الشباب، جعله شخصية حقوقية مؤثرة، ومرشحا بجدارة ليكون شخصية سنة 2025 في المجال الحقوقي.
إن تجربة عمر أربيب تؤكد أن العمل الحقوقي ليس مجرد شعارات، بل ممارسة يومية تتطلب الصبر، المصداقية، والإيمان بأن الدفاع عن الكرامة الإنسانية يظل حجر الأساس لأي تنمية حقيقية.