صمت الفاعلين السياسيين أمام أزمة الهجرة بالفنيدق يثير التساؤلات

0

حرر من طرف : طارق بولكتابات 

بينما اجتاحت الأخبار المتعلقة بالهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة المحتلة وسائل التواصل الاجتماعي، حيث انخرط آلاف الشباب والقاصرين المغاربة في دعوات للفرار، ظل الفاعلون السياسيون بالمغرب غائبين عن المشهد. في وقت كان الرأي العام في حاجة ماسة إلى الطمأنة وتوضيح الحقائق، اختارت الحكومة والأحزاب السياسية الصمت، مما يعكس تراجعًا ملحوظًا في دورها خلال الأزمات.

في ظل هذا الغياب، ظهرت تأويلات متعددة، بعضها ربط الأزمة بمؤامرات خارجية. ويعيد هذا المشهد طرح السؤال المعتاد عن الأدوار التي تلعبها الأحزاب السياسية، حيث يرى المحلل السياسي محمد شقير أن المسؤولية يجب أن تُسأل عنها الحكومة أولاً. فقد أكدت الحكومة أنها لم تصدر بعد أي بيان رسمي أو تعقد أي ندوة صحفية حول أحداث “الهروب الجماعي” في الفنيدق، مشيرًا إلى أن الصمت يمكن تفسيره بانتظار الحكومة لتجميع المعلومات ومعالجة الكوارث الأخرى مثل الفيضانات، إلى جانب تأخير افتتاح البرلمان.

بالرغم من تقديم بعض الأحزاب مثل الأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية بعض التوضيحات وطرح أسئلة برلمانية، يظل هذا التفاعل محدودًا نسبيًا. فقد أظهرت الأحزاب السياسية تقليديًا ميلها للتواري خلال الأزمات، كما حدث أثناء جائحة كورونا وزلزال الحوز، حيث تُفضل هذه الأحزاب ترك المسؤولية للسلطات العليا.

ويشير المحلل السياسي إلى أن الأحزاب لا تمتلك الموارد اللازمة لتقديم قراءات سريعة، وهي في انتظار المعلومات الكافية من الجهات الرسمية لتكوين مواقفها. هذه الحالة من الانتظار قد تكون ناتجة عن رغبة في تجنب تقديم بيانات قد تكون غير دقيقة أو تسبب إحراجًا.

بذلك، تستمر الأحزاب السياسية في تبني سلوك تقليدي يتجنب الانخراط العميق في الأزمات، مما يكرس ثقافة الصمت والتواري، ويطرح تساؤلات حول دورها الفعلي في معالجة القضايا الوطنية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.