شبهات تحايل على رخص البناء للاستفادة من دعم السكن تُفجّر تحركات تفتيشية في الجماعات الترابية

0

في تطور يثير قلقًا واسعًا بشأن مصداقية برامج الدعم الحكومي، كشفت جريدة “الأخبار” عن وجود شبهات تلاعب خطيرة في ملفات طلبات رخص البناء المودعة لدى الشباك الوحيد للتعمير بعدد من الجماعات الترابية بالمغرب، وهو ما استنفر المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية ومفتشية وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان لفتح تحقيق معمّق في الموضوع.
وحسب مصادر الجريدة، فقد عمد بعض الخواص والمقاولين إلى التحايل على القانون للاستفادة من الدعم المالي المباشر المخصص للسكن، عبر تقديم طلبات تخص بنايات قائمة منذ سنوات، تم تشييدها قبل سنة 2023، وذلك باستعمال حِيَل متكررة وصفت بالمدروسة.
وتتمثل أولى هذه الحيل في التقدم بطلب “رخصة تسوية وضعية” لبناية موجودة دون تقديم التصميم المعتمد أو رخصة البناء الأصلية، بدعوى فقدان الوثائق، للحصول على وثيقة تُعادل من حيث الأثر القانوني شهادة السكن. بينما تقوم الحيلة الثانية على تقديم طلب “هدم وإعادة بناء” دون تنفيذ الهدم فعلياً، فقط بغرض استصدار رخصة بناء وسكن جديدة تُستخدم في عملية البيع والاحتيال على الدعم.
أما الحيلة الثالثة، فتتجلى في التصريح بوجود بقعة أرضية فارغة بينما هي في الحقيقة مشيدة بالكامل، مما يتيح للمعنيين استصدار رخصة بناء جديدة وشهادة سكن بتاريخ حديث.
وتثير هذه الممارسات علامات استفهام كبيرة حول مدى دقة المعاينات الميدانية التي تجريها مصالح التعمير بالجماعات والعمالات، خاصة مع توفر وسائل تقنية حديثة مثل الصور الجوية وخرائط “غوغل إيرث” التي يمكن أن تكشف بسهولة الوضع الحقيقي لأي بناية أو بقعة أرضية.
وقد سجلت الجريدة حالات واقعية تكشف حجم التجاوز، منها منزل في تجزئة “وليلي” بإقليم سيدي قاسم، مشيد قبل 2017، حصل على رخصة بناء جديدة في يوليوز 2025، رغم انتهاء فترة تسوية الوضعيات بتاريخ 11 ماي 2025. كما تم تسجيل حالة أخرى بمنزل شُيد سنة 2005 في تجزئة “جوهرة” حصل على رخصة بناء حديثة، إضافة إلى ملفات أخرى حصلت فيها شهادة السكن بعد 12 يومًا فقط من الترخيص، وهي مدة غير منطقية تقنيًا لبناء منزل من طابقين.
ودعت الجريدة إلى إشراك الهيئة الجهوية للمهندسين المعماريين في التحقيق، ومساءلة المسؤولين المحليين الذين يوقّعون على مثل هذه الملفات، خاصة أن هذه التصرفات تمسّ نزاهة البرنامج الاجتماعي الحكومي المتعلق بدعم السكن، والذي تصل قيمته إلى 10 ملايين سنتيم لكل عملية بيع.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.