سلا تحتضن نقاشًا حول تحديات وفرص حكامة الذكاء الاصطناعي في عصر الثورة الصناعية الرابعة

0

احتضنت مدينة سلا، اليوم الثلاثاء، جلسة نقاشية مهمة في إطار المناظرة الوطنية الأولى للذكاء الاصطناعي، حيث تمحور الحديث حول التحديات والفرص المرتبطة بحكامة الذكاء الاصطناعي الموثوق في ظل الثورة الصناعية الرابعة.

وأكد المتحدثون في هذا اللقاء على الدور المحوري للذكاء الاصطناعي، الذي يشكل تحولًا عميقًا في ميادين العلم والاقتصاد والمجتمع، مؤكدين في الوقت ذاته على ضرورة تأسيس إطار حكامة أخلاقية على المستوى العالمي لضمان استثماره بشكل مسؤول.
وفي كلمة له، وصف محمد توفيق مولين، المدير العام للمعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية، الذكاء الاصطناعي بأنه نهج يرتكز على القيم الأخلاقية التي تعزز كرامة الإنسان، وتحترم التنوع والشمولية، مستندا في ذلك إلى توصيات اليونسكو، وقانون الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى القرار الأممي الذي تبنته المغرب والولايات المتحدة في مارس 2024.
وقال مولين: “ينبغي أن يكون الذكاء الاصطناعي الموثوق به مسؤولًا، يضمن الشفافية والمساءلة ويحترم الحقوق الأساسية للإنسان”، مشيرًا إلى أن هذه التكنولوجيا يجب أن ترتكز على أنظمة مصممة بحكمة تمكن من السيطرة على مخاطرها مع تعظيم منافعها الاجتماعية.
ولفت إلى أن الذكاء الاصطناعي الموثوق يجب أن يرتكز على ثلاثة مبادئ أساسية: الحكامة السيادية، والحكامة الاستباقية، والحكامة التشاركية، وذلك لمواجهة تحديات مثل التضليل الإعلامي، والتفكك الاجتماعي، والاختلالات الجيوسياسية.
على الصعيد الوطني، استعرض مولين عدداً من المبادرات التي تمنح المغرب حضوراً دولياً في هذا المجال، منها مركز “AI Mouvement” بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، المصنف من طرف اليونسكو، ومدرسة الهندسة الرقمية والذكاء الاصطناعي بالجامعة الأورومتوسطية بفاس، بالإضافة إلى مركز البحث والتطوير لشركة “أوراكل” الذي تم إطلاقه في يونيو 2025.
أما من الجانب التشريعي، فأوضح أن المملكة تعتمد على مجموعة من القوانين التي تؤطر الحقوق الرقمية وتحمي المعطيات الشخصية، إلى جانب خدمات الثقة في المعاملات الإلكترونية.
وشدد مولين على أهمية تكوين الكفاءات، والابتكار، وتعزيز الشراكة بين الدولة والجامعات والقطاع الخاص، مع ضرورة الانخراط الفعال في التعاون الدولي ضمن خارطة طريق للذكاء الاصطناعي الموثوق.
وفي كلمة أخرى، أكد محمد بنحمو، رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، أن الذكاء الاصطناعي الموثوق يستند إلى إشراف بشري مستمر، ومصداقية تقنية، وضمان سرية البيانات، وشفافية الإجراءات.
وأشار إلى أن الحكامة تهدف إلى تقليص المخاطر عبر وضع قواعد واضحة تطبق على جميع مراحل دورة حياة الذكاء الاصطناعي، من التصميم إلى التشغيل، لضمان تكنولوجيا مسؤولة تحترم الحقوق والمبادئ الأخلاقية.
كما أكد بنحمو على أهمية انخراط المغرب في دينامية التعاون الدولي لتحويل حكامة الذكاء الاصطناعي إلى أداة فعالة في الدبلوماسية الإقليمية وبناء نموذج إفريقي سيادي، مستعرضًا المؤهلات التي تجعل من المملكة رائدة على مستوى القارة.
ومع ذلك، حذر من مخاطر الاعتماد على حلول أجنبية، خصوصًا استضافة البيانات الحساسة خارج التراب الوطني، ودعا إلى تشجيع تطوير ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر محليًا، والاستثمار في البحث والتطوير الوطني.
تجدر الإشارة إلى أن المناظرة الوطنية حول الذكاء الاصطناعي تُقام تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وتهدف إلى وضع استراتيجية وطنية سيادية تتوافق مع حاجيات الشعب والقطاعات الحيوية، وتنسجم مع التوجيهات الملكية السامية.
ويتضمن برنامج المناظرة يومين، حيث يكرس اليوم الأول للجلسات التقنية المتخصصة وعروض للشركات الناشئة المبتكرة في مجال الذكاء الاصطناعي، بينما يركز اليوم الثاني على الجوانب السياسية والتعاون الدولي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.