سلا..أزمة المباني الآيلة للسقوط تتفاقم.. وسكان يعيشون تحت التهديد اليومي

0

تعيش أحياء عديدة بمدينة سلا، خصوصاً بالمدينة العتيقة وسيدي موسى وباب المريسة، على وقع خطر متصاعد بسبب تدهور حالة العديد من المباني القديمة، التي أصبحت مهددة بالسقوط في أية لحظة، ما يعرض حياة السكان والمارة لمخاطر جسيمة. هذه الوضعية المتأزمة تثير موجة من القلق والاستياء، وسط مطالب ملحة بتدخل عاجل من السلطات لإنقاذ الأرواح وتفادي الكارثة.

مصادر محلية كشفت أن العشرات من الدور السكنية، التي شُيّدت قبل عقود طويلة، تظهر عليها تشققات خطيرة، وتسجل بشكل متكرر حالات تساقط أجزاء من الأسطح والجدران. ورغم هشاشة هذه البنايات وتهالك البنية التحتية، فإن الترميم أو الصيانة يكاد يكون منعدماً، مما يزيد من تفاقم الخطر.
وما يزيد الوضع تعقيداً أن العديد من الأسر تواصل العيش وسط هذه المباني المتصدعة، في ظروف وُصفت بالمهينة، بسبب غياب بدائل سكنية، وتقاعس الجهات المسؤولة في تقديم حلول استعجالية. ويؤكد السكان أنهم طرقوا أبواب الجهات المعنية مرات عدة، دون أن يجدوا آذاناً صاغية. وقال أحد المتضررين إن “كل شتاء يتحول إلى مصدر رعب، بفعل تسرب الأمطار وتآكل الأساسات، وسط تجاهل تام لمعاناتنا”.
القلق الشعبي تُرجم أيضاً من خلال تحركات جمعيات مدنية سبق أن نبهت إلى خطورة الوضع، وطالبت بإطلاق برامج فاعلة لإعادة الإيواء وترميم النسيج العمراني، خاصة بعد تسجيل حوادث انهيار مأساوية في السابق، أسفرت عن ضحايا وخسائر مادية فادحة.
ورغم أن مدينة سلا سبق أن شُملت ببرامج التأهيل الحضري، إلا أن وتيرة الإنجاز توصف بالبطيئة، ما يفاقم معاناة السكان، ويضع السلطات أمام مسؤوليات قانونية وإنسانية وأخلاقية. ويزيد من هذا التوجس غياب أي بلاغ رسمي يحدد عدد المباني المصنفة ضمن الفئة “الخطيرة جداً”، ما يجعل المخاوف من وقوع كارثة وشيكة أكثر مشروعية.
من جهتها، شرعت السلطات المحلية مؤخراً في تنفيذ عمليات هدم بعدد من البنايات المتداعية بالمدينة العتيقة، وذلك تطبيقاً لمقتضيات القانون رقم 12.94 المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط وتجديد المجالات الحضرية، الصادر سنة 2016. وقد صدرت أوامر بالإخلاء والهدم استناداً إلى تقارير تقنية أثبتت الخطر القائم.
وفي تصريح رسمي، أكد رئيس جماعة سلا أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الحرص على سلامة المواطنين، مشدداً على أن السلطات عازمة على مواجهة هذا التحدي العمراني الذي يهدد الأمن العام، مشيراً إلى أن تلك المباني أصبحت بمثابة قنابل موقوتة في قلب المدينة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.