سلالة جديدة من أوميكرون تظهر في فرنسا ودعوات لتوخي الحذر

0

في ظل استمرار ظهور طفرات جديدة من فيروس “كوفيد-19” على الصعيد العالمي، تم مؤخراً رصد سلالة فرعية جديدة من متحور أوميكرون تُعرف باسم NB.1.8.1، وذلك للمرة الأولى في فرنسا. وعلى الرغم من أن منظمة الصحة العالمية لم تصنف هذه السلالة بعد ضمن قائمة المتحورات المثيرة للقلق، إلا أن انتشارها المتزايد، لا سيما في قارة آسيا، يثير الانتباه، حيث سجلت دول مثل سنغافورة وتايوان وهونغ كونغ ارتفاعاً في عدد الإصابات، وحالات الاستشفاء، والوفيات المرتبطة بالفيروس.
وفي أوروبا، تم رصد السلالة الجديدة في عدد من الدول، أبرزها فرنسا التي سجلت أربع حالات مؤكدة على الأقل، إلى جانب رصدها في الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي تصريح خاص لموقع H24info، أوضح الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث في منظومات الصحة، أن هذه السلالة ليست حديثة بالكامل، إذ ظهرت لأول مرة في الصين منذ قرابة عام، وبدأت في الانتشار بدول آسيوية أخرى منذ بداية العام الجاري مع عودة نشاط الفيروس. لكنه أشار إلى أن الزيادة المسجلة في عدد الحالات لا يمكن ربطها بشكل قاطع بهذه السلالة في غياب دراسات مؤكدة.
وأظهرت تحاليل مخبرية أن NB.1.8.1 تتمتع بقدرة على التهرب من المناعة، ما يمكنها من إصابة أفراد سبق لهم التعرض للفيروس أو تلقوا اللقاحات. غير أن الدكتور حمضي شدد على أن هذه الميزة ليست بالجديدة، إذ لوحظت من قبل في سلالات فرعية أخرى.
حتى الآن، لم تُدرج منظمة الصحة العالمية هذه السلالة ضمن المتحورات المثيرة للقلق، نظراً لعدم توفر مؤشرات كافية على خصائص مثل الانتشار المفرط، أو زيادة شدة الأعراض، أو قدرات كبيرة على التهرب المناعي. وقال الدكتور حمضي بهذا الخصوص: “لا توجد حالياً معطيات قوية تستدعي القلق أو اتخاذ تدابير استثنائية”.
وبالنسبة للوضع في المغرب، أكد الدكتور حمضي أن لا مؤشرات تدعو للقلق، مشيراً إلى أن البنية السكانية الفتية ونسبة المناعة المجتمعية الجيدة تمثلان نقطتي قوة في مواجهة تطور الفيروس.
لكنّه حذر في المقابل من مخاطر إهمال الفئات الهشة، مثل كبار السن (فوق 75 عاماً)، والمصابين بأمراض مزمنة، والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة أو خضعوا لعمليات زرع الأعضاء، حيث تتراجع مناعتهم بسرعة بعد الإصابة أو التلقيح.
وفي هذا السياق، عبر عن قلقه من التوقف شبه الكامل لحملات التلقيح المعززة في المغرب، خاصة بالنسبة للفئات الأكثر عرضة، داعياً إلى استئناف حملات تطعيم مستهدفة.
وختم الدكتور حمضي بالتأكيد على أن ظهور سلالات جديدة هو أمر طبيعي مادام الفيروس لا يزال منتشراً، معتبراً أن مصدر القلق الحقيقي لا يكمن في المتحور ذاته، بل في التراخي في الإجراءات الوقائية، لا سيما تلك الموجهة للفئات الهشة.
وأشار أيضاً إلى أن منظمة الصحة العالمية لم تعلن بعد رسمياً عن انتهاء الجائحة، بسبب استمرار خطر ظهور متحورات أكثر قدرة على الانتشار وذات أعراض أشد خطورة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.