
ساكنة عمارة تتصدى لمحاولات الإفراغ بدعوى تهديد سلامتهم وتطالب بتدخل وزارة الداخلية بالبيضاء
تواجه ساكنة عمارة “فلوريال” التاريخية، الواقعة في حي عين الذئاب بمدينة الدار البيضاء، محاولات مستمرة لإخلائها بدعوى أن البناية آيلة للسقوط وتشكل تهديدًا على سلامتهم وسلامة المباني المجاورة. ورغم الجهود التي تبذلها الشركة المالكة للبناية من أجل تنفيذ أعمال الترميم، يرفض السكان مغادرة شققهم ويطالبون بتدخل وزارة الداخلية لحل النزاع.
بداية القصة
تقع عمارة “فلوريال” في منطقة راقية بالعاصمة الاقتصادية، وتثير أعمال الترميم التي تجري داخلها جدلًا واسعًا، خاصة في ظل السعي الحثيث لإفراغ السكان من الشقق. بدأت هذه القضية في عام 2019 عندما قررت مالكة العمارة إجراء أعمال إصلاح وترميم على البناية، التي تُعتبر من المعالم التاريخية المدرجة في لائحة التراث المعماري لمدينة الدار البيضاء. لكن بعدما حصلت على رخصة من جماعة الدار البيضاء لتغيير ملامح الشقق، فوجئ السكان بإنذارات تطالبهم بالإخلاء لمباشرة الأشغال، وهو ما رفضوه بشدة.
الاحتجاجات والتطورات القانونية
بعد رفض الإخلاء، لجأ السكان إلى القضاء، حيث قضت المحكمة الابتدائية المدنية في عام 2020 برفض طلب الشركة المالكة، بناء على تقرير خبير أكد أن البناية في حالة جيدة ولا تشكل أي خطر على سلامة السكان. إلا أن المحاولات لإخلاء الشقق لم تتوقف، واستمرت الاحتجاجات، ما دفع السلطات المحلية إلى تشكيل لجنة مختلطة لتفقد الوضع.
تقارير متضاربة
وفقًا للتقارير الصادرة عن السلطات المحلية في يونيو 2024، تم تثبيت دعائم حديدية على الطوابق لتفادي أي خطر مفاجئ. ومع ذلك، اختلفت تقارير المعاينة، حيث أكدت إحدى اللجان ضرورة إخلاء العمارة بشكل عاجل نظرًا للوضعية المزرية التي وصلت إليها، بينما أكدت أخرى أن البناية لا تشكل تهديدًا حقيقيًا على السكان.
رفض الإفراغ
رغم التهديدات بإخلاء العمارة، تتمسك الساكنة بموقفها الرافض للقرار، مشيرين إلى أن البناية ليست آيلة للسقوط وأن الأشغال التي تجرى لا تؤثر على سلامتهم. وتستمر المعركة القانونية من جانبهم، حيث يؤكدون أنهم سيتابعون جميع السبل القانونية لمواجهة محاولات الإفراغ، مطالبين وزارة الداخلية بالتدخل لوضع حد للنزاع وضمان حقوقهم.
رواية الشركة المالكة
من جانبها، تنفي الشركة المالكة للعقار أي مخالفات في الأشغال المنجزة، مؤكدة أنها حصلت على جميع الرخص اللازمة لتنفيذ التغييرات والترميمات. وتشير الشركة إلى أن السكان قد تم إشعارهم مسبقًا بالإخلاء عبر إنذارات قانونية، وأنها سعت للحفاظ على التزامها بالقوانين المعمول بها.
موقف مقاطعة أنفا
أما مقاطعة أنفا، فتؤكد أن قرار الإفراغ صادر بناء على تقارير فنية تفيد بأن البناية آيلة للسقوط، وأن القرار جاء لضمان سلامة السكان والمباني المجاورة. وتؤكد المقاطعة أنها تعمل على اتخاذ كافة التدابير الاستعجالية لحماية أمن وسلامة الجميع.
وفي ظل هذا التوتر بين السكان والشركة المالكة، يبقى مصير عمارة “فلوريال” ومطالب الساكنة مرهونًا بمزيد من الإجراءات القانونية والإدارية، مع استمرار الدعوات لتدخل وزارة الداخلية لضمان حقوق جميع الأطراف المعنية.