
زخم الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء يعيد تشكيل مواقف مجلس الأمن
مع الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء وتأييد مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وعملي للنزاع المستمر منذ عقود، تتجه الأنظار إلى تأثير هذه التطورات على موازين القوى داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
هذا التحول اللافت في المواقف الدولية يثير تساؤلات عديدة لدى المراقبين والمتتبعين لهذا الملف، لا سيما بشأن كيفية تأثير هذا التأييد المتنامي على موقف الأطراف المتنازعة، وإمكانية حدوث تقدم حقيقي قريباً نحو حل نهائي لهذا الملف الشائك، مستحضرين وزن مجموعة من الدول المؤيدة للموقف المغربي مثل فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.
في هذا السياق، قال ، باحث في الدراسات السياسية والدولية، إن “بينما تسعى أطراف إقليمية جاهدة إلى إطالة أمد النزاع المفتعل في الصحراء المغربية بهدف إضعاف المملكة المغربية التي أصبحت فاعلاً إقليمياً أساسياً في الخريطة الجيوسياسية للمنطقة، تشير المؤشرات والدينامية الإيجابية التي يشهدها الملف دولياً إلى تغيير جوهري في ملابسات التعامل معه داخل الأمم المتحدة على عدة مستويات”.
وأوضح الباحث أن المستوى الأول يتعلق بـ”إمكانية اصطفاف الدول التي مازالت مترددة في الاعتراف بهذه الحقيقة التاريخية التي تجعل الصحراء المغربية جزءاً لا يتجزأ من تراب المملكة، مع تزايد رقعة الدول المؤيدة لمغربية الصحراء والداعمة لمبادرة الحكم الذاتي”.
أما المستوى الثاني، فيرتبط وفق الخبير ذاته بـ”مقاربة تدبير ملف الصحراء المغربية من قبل الأمم المتحدة كجهاز، من خلال عمل الأمين العام والمبعوث الخاص الذي سيكون مضطراً إلى إدراج هذه المتغيرات والدينامية في تقريريه حول الحالة بالصحراء المغربية، مع التأكيد على أن عمل المبعوث الخاص سيكون مؤطراً بهذه الدينامية والواقعية الميدانية التي تفرض نفسها”.
وأشار الباحث في الدراسات السياسية والدولية إلى أن مجلس الأمن الدولي يفترض أن يعمل على ملاءمة قراراته مع الحقيقة الميدانية والواقعية التي يعرفها ملف الصحراء المغربية، مشدداً على ضرورة الانتباه إلى الدينامية الدولية التي تدعم مبادرة الحكم الذاتي، والتي يعتبرها مجلس الأمن نفسه مبادرة واقعية وجدية منذ سنة 2007.
من جانبه، اعتبر عبد العالي بنلياس، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس السويسي بالرباط، أن الاعترافات المتتالية للدول بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية ودعم عدد كبير من الدول لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها ذات مصداقية وجدية لوضع حد لهذا النزاع المفتعل، “تشير إلى أن النزاع قد دخل منعطفاً جديداً ومرحلة جديدة في تعامل الدول معه، مع تغيير في رؤية الدول المؤثرة في الساحة الدولية مثل فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا”.
وأضاف بنلياس أن هذه الدول “لم تعد تتحمل التأثيرات الأمنية والسياسية والاقتصادية والدبلوماسية والاجتماعية لهذا النزاع على الاستقرار الإقليمي للمنطقة، خاصة في ظل التحديات العالمية المتعددة، بما في ذلك القضايا الأمنية والتغيرات المناخية والصراعات الجيوسياسية بين القوى الكبرى”. وأشار إلى أن هذه التحديات، برهاناتها الاقتصادية والسياسية، تدفع الدول الوازنة في الساحة الدولية إلى التفكير في وضع حد للنزاع في الصحراء المغربية، نظراً لأنه يعرقل عملية التنمية والتطور في المنطقة ويشكل عبئاً على العلاقات البينية لدول شمال إفريقيا مع محيطها الإقليمي والمتوسطي.
وخلص بنلياس إلى أن “فرنسا، بوزنها وعلاقاتها التاريخية بالدول المغاربية، قد تلعب دوراً مهماً في دفع مسار التسوية السياسية لهذا النزاع”.