
رئيس مجلس المنافسة: الدعم المباشر للأسر بديل أنجع من المقاصة وإحياء “لاسامير” لن يخفض أسعار المحروقات
أكد رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، أن المجلس يعارض مبدئياً دعم الدولة للمواد الاستهلاكية، معتبراً أن هذا النظام غير ناجع اقتصادياً ولا عادل اجتماعياً، لأنه يستفيد منه بالأساس ذوو الدخل المرتفع أكثر من الفئات الهشة.
وأوضح رحو، خلال استضافته في برنامج “نبض العمق” الذي بث على منصات “العمق المغربي”، أن المجلس يدعم التوجه نحو تعويض نظام المقاصة بالدعم المباشر الموجه للأسر المحتاجة، معتبراً أن هذه الآلية أكثر فعالية لأنها تمنح المواطن حرية اختيار استهلاكه وفق الأسعار الحقيقية للسوق.
وأضاف أن منطق دعم المواد يؤدي عملياً إلى استفادة من يستهلك أكثر، مستشهداً بمثال دعم البنزين والغازوال، حيث يستفيد صاحب السيارة الخاصة أو رباعية الدفع أكثر بكثير من المواطن الذي يعتمد على النقل العمومي، ما يجعل هذا النوع من الدعم غير عادل اجتماعياً.
وشدد رئيس مجلس المنافسة على أن الدعم المباشر للأسر يمثل خياراً أكثر نجاعة، لأنه يسمح للدولة بالتدخل فقط عند الحاجة لتعويض ضعف القدرة الشرائية للفئات المعوزة، دون التأثير على آليات السوق.
وبخصوص الجدل الدائر حول إعادة تشغيل مصفاة “لاسامير”، أوضح رحو أن تكرير النفط داخل المغرب لن يؤدي بالضرورة إلى خفض أسعار المحروقات بالنسبة للمستهلك، لأن أسعار البنزين والغازوال مرتبطة أساساً بالسوق الدولية.
وأشار إلى أن المستثمر الذي يقوم بتكرير النفط محلياً لا يمكنه بيع المنتجات بأقل من السعر العالمي بشكل مستدام، لأن ذلك يتعارض مع منطق السوق والربح الاقتصادي، مضيفاً أن تقديم دعم عبر التكرير سيعيد البلاد إلى منطق دعم المواد الذي يستفيد منه الأغنياء.
كما فند رحو الاعتقاد بأن توقف مصفاة “لاسامير” هو السبب الرئيسي في ارتفاع أسعار المحروقات، موضحاً أن ما حدث هو تزامن بين واقعتين مختلفتين: الأولى إغلاق المصفاة نتيجة مشاكل مالية كبيرة بلغت ديونها نحو 40 مليار درهم، والثانية قرار الدولة تحرير أسعار المحروقات.
وأكد أن ارتفاع الأسعار مرتبط أساساً بقرار تحرير السوق وليس بتوقف التكرير، مضيفاً أنه حتى في حال عادت المصفاة للعمل دون دعم حكومي، فلن يطرأ تغيير كبير على مستوى الأسعار.
وفي ما يتعلق بما يصفه البعض بظاهرة “السرعتين” في أسعار المحروقات، حيث ترتفع بسرعة وتنخفض ببطء، أوضح رحو أن هذه الظاهرة موجودة في عدة دول، بما فيها دول أوروبية، مؤكداً أن المعطيات التي راقبها المجلس خلال السنوات الماضية تشير إلى أن وتيرة الارتفاع والانخفاض متقاربة ولا تدعو للقلق.
كما شدد رئيس مجلس المنافسة على أن المجلس يتدخل في حال وجود مؤشرات على تواطؤ بين الفاعلين الاقتصاديين أو ممارسات تخل بالمنافسة، غير أن التحقيقات في مثل هذه القضايا تتطلب وقتاً طويلاً لبناء أدلة قانونية قوية.
وختم رحو بالتأكيد على أن المجلس يواصل دوره الاستباقي من خلال إجراء دراسات تحليلية لعدد من القطاعات الاقتصادية لمراقبة كيفية تحديد الأسعار ومدى توفر شروط المنافسة، محذراً من أن قلة عدد الفاعلين في بعض الأسواق قد تفتح المجال أمام ممارسات احتكارية أو تواطئية.