
رئيس حكومة المونديال؟” تصريح أشنكلي يشعل الجدل ويكشف أزمة السياسة في زمن الولاء
أثار تصريح كريم أشنكلي، رئيس جهة سوس ماسة وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، موجة من الجدل والاستياء، بعدما وصف رئيس الحكومة عزيز أخنوش بـ”رئيس حكومة المونديال”، مضيفاً بنبرة حاسمة: “وما كاين غير أخنوش!”.
التصريح، الذي جاء خارج أي سياق رسمي للمساءلة أو التقييم السياسي، اعتبره مراقبون استفزازيًا ويكشف عن نوع من الغطرسة السياسية، خصوصًا في ظل ظرفية اجتماعية واقتصادية دقيقة يعيشها المغرب.
تساؤلات مشروعة في زمن الأزمات
أثار كلام أشنكلي تساؤلات عديدة:
هل أصبحت رئاسة الحكومة في المغرب منصبًا شخصيًا محصنًا من المنافسة؟
وهل تحوّل معيار الكفاءة والإنجاز إلى مجرد ولاء حزبي مطلق لا يعترف بالنتائج ولا يُخضع المسؤولية للمساءلة؟
في الوقت الذي يعاني فيه المواطن المغربي من غلاء المعيشة، وتدهور بعض الخدمات العمومية، وتراجع الثقة في البرامج الحكومية، يأتي هذا الخطاب ليعكس قطيعة واضحة بين لغة النخب السياسية والواقع اليومي الذي يعيشه الشعب.
منطق الولاء بدل منطق الكفاءة
تصريحات من هذا النوع تُبرز أزمة عميقة في الممارسة السياسية، حيث يغيب التقييم الموضوعي وتعوّضه لغة الولاء والتزكية المطلقة، في تجاهل صارخ لقيم الديمقراطية والمحاسبة. فالقول بأن “لا أحد غير أخنوش” يصلح لرئاسة الحكومة، وكأن الانتخابات ومبدأ التناوب مجرد إجراء شكلي لا أثر له على الأرض.
“مونديال” بلا جمهور ولا أهداف
ربط رئاسة الحكومة بـ”المونديال” يحمل في طيّاته مفارقة لافتة، إذ أن المونديالات تُحسم في الملاعب وبالأهداف، أما في السياسة، فالحكم هو الشعب، والمقياس هو الإنجاز، وليس الشعارات أو الولاءات.
فالواقع الحكومي، وفق مؤشرات متعددة، يُظهر تذبذباً في الأداء، واحتقاناً اجتماعياً متزايداً، وضعفاً في التواصل، إلى جانب انتقادات حتى من داخل بعض مؤسسات القرار بشأن طريقة تدبير المرحلة، التي يغلب عليها طابع الانفراد بالملفات والترويج الإعلامي دون مضمون فعلي.
عندما تختزل السياسة في شخص
حين يُطلق مسؤول جهوي رفيع بهذا الوزن تصريحاً من هذا النوع، فالأمر لا يُمكن قراءته في حدود الاجتهاد الفردي، بل هو امتداد لخط سياسي داخل الحزب الحاكم يجنح نحو الهيمنة وتوجيه الرأي العام قبل أوانه.
لكن الديمقراطية لا تقوم على التفويض المطلق ولا على الشخصنة، بل على التنافس، التقييم، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
في الختام: المغرب بحاجة إلى سياسيين، لا مشجعين
السياسة ليست ملعب كرة قدم تُوزع فيه الألقاب قبل نهاية المباراة، ولا مجال فيها لتشجيع الأفراد على حساب الوطن. ما يحتاجه المغاربة اليوم هو من يفهم قواعد اللعبة الديمقراطية، يحترم ذكاءهم، ويضع مصلحة الوطن فوق الاعتبارات الحزبية والشخصية.
فمصير البلاد لا يجب أن يُختزل في شخص أو حزب، بل في رؤية وطنية جامعة تعترف بالتعدد، وتحتكم لصوت الشعب أولاً وأخيراً.