
محكمة صفرو تُدين شبكة فواتير وهمية بتعويضات تفوق 19 مليون درهم لفائدة الضرائب وشركات متضررة
فجّرت المصالح الجهوية للضرائب بمدينة فاس واحدة من أبرز قضايا التلاعب الضريبي في المنطقة، بعد كشفها شبكة معقدة تورطت في إصدار فواتير وهمية واستغلال الإعفاءات الضريبية بطرق غير قانونية، ما تسبب في خسائر مالية جسيمة للخزينة العامة للمملكة.
وأصدرت المحكمة الابتدائية بصفرو، زوال أمس الإثنين، أحكامها في هذه القضية التي شغلت الرأي العام المحلي، حيث قضت الغرفة التلبسية بإدانة اثنين من المتهمين بسنة ونصف حبسا نافذا لكل واحد منهما، مع إلزامهما بأداء غرامة مالية قدرها 3.906.590 درهم لفائدة مصلحة الضرائب، تضامناً فيما بينهما، إضافة إلى تعويضات مالية مهمة لصالح الشركات المتضررة.
ومن بين هذه الشركات، شركة H2Simex التي حصلت على تعويض قدره 9.766.377 درهم، فيما استفادت شركتا Bakhotex وMannitex من تعويض قدره 1.743.850 درهم لكل واحدة منهما. كما أُدين متهم ثالث بستة أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 3.215.421 درهم لفائدة إدارة الضرائب، في حين قررت المحكمة تبرئة خمسة متهمين آخرين لعدم كفاية الأدلة.
وبحسب مصادر مطلعة، تعود تفاصيل القضية إلى تحقيقات معمقة باشرتها المصالح الضريبية بفاس بعد رصد مؤشرات لتزوير محررات تجارية وبنكية، ومحاولات غير مشروعة للاستفادة من الإعفاءات الضريبية. وأظهرت التحريات أن المتورطين أنشأوا شركات صورية لإصدار فواتير وهمية وتبييض مبالغ مالية كبيرة، كما استعانوا بمحاسبين معتمدين لتضليل المصالح المختصة واستصدار قروض احتيالية.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن أنشطة الشبكة امتدت بين مدينتي فاس وصفرو، حيث استغل أفرادها الثغرات القانونية للتحايل على النظام الضريبي واسترجاع مبالغ مالية ضخمة من الخزينة العمومية دون وجه حق.
وتُعد هذه الأحكام رسالة قوية تؤكد تشدد القضاء والإدارة في مواجهة مختلف أشكال التحايل الضريبي والتلاعب بالمحررات التجارية، في سياق وطني يسعى إلى تعزيز الشفافية المالية ومحاربة الاقتصاد الموازي الذي يهدد تنافسية المقاولات المغربية.