
حساسية الربيع تهدد 50% من سكان العالم والشباب في صدارة الإصابات
تشهد حالات الإصابة بحساسية الربيع تزايدًا مقلقًا على المستوى العالمي، حيث تشير التقديرات إلى أن 25% من سكان العالم يعانون حاليًا من هذه الحالة، مع توقعات بارتفاع النسبة لتصل إلى 50% بحلول عام 2052، نتيجة تأثير التغيرات المناخية والتحولات في نمط الحياة.
وتعد الفئات الشابة الأكثر عرضة للإصابة، إذ تمثل نسبة المصابين الذين تقل أعمارهم عن 40 سنة حوالي 90%، ما يستدعي تعزيز الوعي الصحي واتخاذ تدابير وقائية فعالة للحد من انتشار الأعراض وتفاقم الحالات.
وغالبًا ما يتم الخلط بين أعراض حساسية الربيع ونزلات البرد، رغم اختلاف الأسباب. ففي حين أن نزلات البرد تنتج عن فيروسات وبكتيريا، فإن الحساسية الموسمية هي استجابة مناعية ضد لقاحات النباتات المنتشرة في الجو. وتتمثل أبرز أعراضها في العطاس، الحكة، انسداد أو سيلان الأنف، احمرار العينين، وأحيانًا تفاقم نوبات الربو، دون ظهور الحمى أو آلام العضلات.
العامل الوراثي يعد من بين أبرز مسببات الحساسية، حيث ترتفع احتمالية الإصابة إلى 70% لدى الأطفال الذين يعاني أحد أو كلا والديهم من الحساسية. ويُعتمد في التشخيص على الفحص السريري واستجواب المريض، مع إمكانية إجراء تحاليل جلدية أو مخبرية لتحديد مسببات الحساسية بدقة.
أما العلاج فيرتكز على تجنب المحفزات المسببة للحساسية، واستخدام مضادات الهيستامين لتخفيف الأعراض، إلى جانب إمكانية اللجوء للعلاج المناعي التدريجي في بعض الحالات المزمنة، وهو ما قد يؤدي إلى الشفاء خلال عامين أو ثلاثة.
ورغم الاعتقاد السائد بفعالية العسل في علاج حساسية الربيع، فإن المعطيات العلمية تؤكد أن كميات اللقاح الموجودة فيه ضئيلة جدًا، وغالبًا ما تأتي من أشجار لا تسبب الحساسية، بينما تظل فعالية الأعشاب غير مثبتة، وقد تتسبب في تفاقم الأعراض في بعض الحالات.
ويمتد موسم اللقاحات المسببة للحساسية من مارس إلى أكتوبر، مما يجعل هذه الفترة حرجة لمرضى الربو التحسسي، الذين قد يعانون من نوبات حادة رغم استقرار حالتهم خلال بقية السنة.
وتبرز أهمية تعزيز التوعية المجتمعية بهذه الحالة الصحية الموسمية، مع التأكيد على أن التشخيص المبكر والعلاج المناسب يمكن أن يحدّا من معاناة الملايين، خصوصًا في فصلي الربيع والصيف، حيث تبلغ حبوب اللقاح ذروتها.