
جنوب السودان على مفترق طرق: المغرب يدعو إلى دعم مستمر لتحقيق السلام والاستقرار في قلب إفريقيا
في لحظة فارقة في تاريخ جنوب السودان، حيث يواجه البلد تحديات كبيرة في سعيه نحو السلام والاستقرار، يتجسد دور الاتحاد الإفريقي بشكل حيوي في دعم هذا البلد الإفريقي الذي يحتاج إلى تكاتف المجتمع الدولي أكثر من أي وقت مضى. وفي هذا الإطار، ترأس المغرب، الذي يتولى رئاسة مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي في مارس 2025، اجتماعًا افتراضيًا ركز على الوضع في جنوب السودان، داعيًا إلى استمرار الدعم والمثابرة في جهود بناء السلام والتنمية.
أوضح السفير محمد عروشي، الممثل الدائم للمغرب لدى الاتحاد الإفريقي، أن الوضع في جنوب السودان لا يزال هشًا، رغم بعض التقدم المحرز في الفترة الماضية. وأكد على أهمية أن يظل الدعم الدولي ثابتًا وقويًا تجاه الشعب الجنوب سوداني، منوهًا بأن البلاد تمر بمرحلة حساسة تتطلب قرارات حاسمة نحو تحقيق انتقال سلمي وديمقراطي.
كما شدد عروشي على ضرورة مواصلة دعم تنفيذ اتفاق السلام المنشط، الذي يعد الركيزة الأساسية لعملية المصالحة الوطنية وبناء الدولة. وأشار إلى أن التوترات المتزايدة في جنوب السودان تشكل تهديدًا كبيرًا لاستدامة اتفاق وقف إطلاق النار المطبق منذ عام 2018، وأن هناك حاجة ملحة لضمان التزام جميع الأطراف المعنية بالحوار كوسيلة لحل الخلافات وضمان استدامة السلام.
وفي ضوء زيارة ميدانية لمجلس السلم والأمن إلى جوبا في يونيو 2024، أكد السفير المغربي أن هناك تقدمًا ملحوظًا في مجالات الحكامة والأمن والانتعاش الاقتصادي، لكنه أشار إلى وجود تحديات كبيرة في التحضيرات للعملية الانتخابية وتوحيد القوات المسلحة لتشكيل جيش وطني موحد. وبناءً على ذلك، تم اتخاذ قرار بتأجيل الانتخابات لمدة عامين، مع تحديد موعد جديد لها في ديسمبر 2026، وذلك لمنح جنوب السودان الوقت الكافي لاستكمال المهام الضرورية، على أن تنتهي المرحلة الانتقالية في فبراير 2027.
إن الاستمرار في دعم جنوب السودان خلال هذه المرحلة الحاسمة يعد خطوة أساسية لضمان أن يشهد هذا البلد مستقبلاً مشرقًا من الاستقرار والازدهار، مستندًا إلى أسس صلبة من المصالحة الوطنية والتنمية المستدامة.