
جبر الضرر.. مطلب يلاحق ضحايا زلزال الحوز بعد عامين من الفاجعة
بعد مرور سنتين كاملتين على الزلزال المدمر الذي ضرب إقليم الحوز والمناطق المجاورة في 8 شتنبر 2023، لا تزال جراح الضحايا مفتوحة، ومعاناتهم اليومية شاهدة على بطء وتعثر مسار إعادة الإعمار. فقد أعلنت التنسيقية الوطنية لضحايا الزلزال عن تنظيم وقفة احتجاجية جديدة أمام البرلمان بالرباط، في الذكرى الثانية للفاجعة، للتنديد بما وصفته بـ”استمرار الإقصاء والتهميش وغياب حلول حقيقية”.
التنسيقية أوضحت في بلاغها أن مئات الأسر ما زالت تعيش داخل خيام بلاستيكية مهترئة، في ظروف قاسية وغير إنسانية، بينما تُقدَّم أرقام رسمية “لا تعكس حقيقة الواقع الميداني”. كما أشارت إلى حرمان آلاف الأسر من التعويضات المخصصة لإعادة البناء، مقابل استفادة غير مستحقة لبعض أعوان السلطة ومقربيهم، الأمر الذي فاقم من فقدان الثقة بين المتضررين والجهات الرسمية.
وتحدث البلاغ عن تهجير أسر قسرًا نحو المدن بعد حرمانها من الدعم، إضافة إلى الاكتفاء بتعويضات جزئية لا تسمح بإعادة بناء منازل صالحة للسكن، ما أجبر العديد من الأسر على الاقتراض لاستكمال أشغال غير مكتملة، في مشهد يعكس “نصف بيوت ملونة من الخارج، خاوية من الداخل”.
في هذا السياق، أكد محمد الديش، رئيس الائتلاف الوطني من أجل الجبل، أن عودة المتضررين إلى الشارع بعد سنتين من الكارثة “خيار منطقي” أمام غياب حلول ناجعة. وانتقد بشدة لجوء السلطات إلى إجبار الساكنة على العودة لمنازل متضررة جزئيا، بذريعة القضاء على “خيام البلاستيك”.
من جانبه، شدد الحسين المسحت، عضو السكرتارية الوطنية للائتلاف المدني من أجل الجبل، على أن استمرار الاحتجاج “عنوان لحقيقة مرة” مفادها أن الضحايا ما زالوا يعانون بعد عامين من المأساة. وألح على ضرورة تدخل ملكي مباشر لوضع حد لهذا الملف، بعدما أثبتت التدابير الحكومية محدوديتها.
مطالب المتضررين تظل واضحة: تسوية عاجلة للملفات المقصية، تعويض عادل وشامل لكل الضحايا، تحقيق مستقل في الخروقات والتلاعبات، وتوفير سكن لائق يحفظ الكرامة الإنسانية. وبينما تستعد الأسر المتضررة لإحياء ذكرى الزلزال في شوارع الرباط، يظل السؤال المركزي معلقًا: متى يتحقق جبر الضرر الحقيقي لضحايا الحوز؟