
توترات الشرق الأوسط تضغط على ميزانية المغرب ودعم الطاقة يواجه اختبار الصمود
تتعرض المالية العامة للمغرب لضغوط متزايدة في ظل تصاعد التوترات الجيو-سياسية في منطقة الشرق الأوسط، بعد أن بدأ المغرب سنة 2026 بأداء اقتصادي مطمئن مدعوم بموسم فلاحي استثنائي ومؤشرات ماكرو-اقتصادية مستقرة. إلا أن هذه الاستقرار المحلي أصبح اليوم أمام تحديات خارجية غير مسبوقة، تجبر الدولة على الموازنة بين استمرارية الإقلاع الاقتصادي وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، عبر استمرار دعم قطاعات حيوية مثل الغاز والكهرباء والنقل، حيث يبلغ الدعم 3 دراهم لكل لتر وقود.
الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أكد عقب اجتماع الحكومة الأخير أن الدولة تعتمد خطة استباقية لامتصاص الصدمات السعرية العالمية ومنع انتقال تأثيراتها إلى الاقتصاد الوطني.
الدعم الوقائي يكلف المليارات
يعتبر خبراء الاقتصاد أن استمرار الدعم الحكومي ليس مجرد إنفاق مالي، بل تدبير وقائي أساسي. وأوضح بدر الزاهر الأزرق، أستاذ الاقتصاد وقانون الأعمال، أن تحمل الدولة أكثر من 1.6 مليار درهم شهريًا لدعم المواد الحيوية يهدف لحماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استقرار الإنتاجية للمقاولات، وتجنب موجة تضخمية قد تكلف الاقتصاد أكثر من الدعم نفسه.
وأضاف الأزرق أن المغرب بدأ السنة بوضعية مالية مريحة نسبيًا بفضل موسم فلاحي جيد وارتفاع الإيرادات الجبائية، ما يمنح الدولة هامشًا قصير المدى للتحرك، لكنه حذر من أن استمرار الدعم لفترة طويلة قد يزيد العجز ويضطر الحكومة لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق أو البحث عن تمويل إضافي.
سيناريوهات صعبة على المدى المتوسط
يحذر الخبراء من أن استمرار النزاعات، خصوصًا إغلاق محتمل لمضيق هرمز، قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية تصل إلى 200 دولار للبرميل، ما يضع ميزانية الدولة تحت ضغط شديد ويستلزم اتخاذ قرارات صعبة للتعامل مع الأزمة.
محمد عادل إيشو، أستاذ الاقتصاد القياسي، أشار إلى أن المغرب يمتلك احتياطات من العملة الصعبة تغطي واردات عدة أشهر، ما يمنحه مرونة لمواجهة الصدمات. ومع ذلك، فإن الدعم الشهري الحالي قد يصل سنويًا إلى نحو 20 مليار درهم، أي أن الدولة تدفع كلفة مالية عالية لضمان الاستقرار الاجتماعي والطاقي.
وحذر إيشو من أربع قنوات رئيسية قد تنقل الصدمة إلى الاقتصاد الوطني: ارتفاع فاتورة الطاقة، تصاعد التضخم المستورد، زيادة الضغط على الميزان التجاري، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. كما أشار إلى مسارين محتملين للأزمة: الأول تحكم فيه الدولة بالتأثير محدود على النمو والتضخم، والثاني يتسم بصدمة قوية في حال استمرار النزاع أو إغلاق المضيق الحيوي.
ختامًا، يرى الخبراء أن التحدي الأكبر يكمن في منع تحول الدعم المؤقت إلى عبء دائم يرهق الميزانية ويعرقل النمو المستدام، رغم أن بداية 2026 كانت مبشرة.