
تمازيغت تنبش ذاكرة الأمازيغ بعدسة الوثائقيات وتُرسخ الهوية في الإعلام الوطني
في إطار فعاليات الدورة الثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب بمدينة الرباط، نظمت الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، يوم الأربعاء، جلسة نقاش تحت عنوان: “البرامج الوثائقية لقناة تمازيغت.. دور الصورة في تثمين الثقافة الأمازيغية”، وذلك بهدف تسليط الضوء على استراتيجية المؤسسة في دعم الإنتاج الوثائقي الذي يوثق الهوية المغربية المتعددة، ويجسد جسراً يربط الأجيال بتراثها الحضاري.
وخلال هذه الجلسة، تم التأكيد على الدور الحيوي الذي تضطلع به قناة تمازيغت منذ انطلاقتها، في صيانة التراث الأمازيغي وتدبير التنوع الثقافي واللغوي الذي يميز المملكة، من خلال تقديم برامج وثائقية عالية الجودة.
وفي هذا السياق، أوضح عبد الله الطالب علي، المدير المكلف بالبرامج الأمازيغية بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، أن القناة أنتجت ما بين سنتي 2010 و2021 حوالي 146 برنامجا وثائقيا، إضافة إلى دبلجة 48 برنامجا آخر إلى اللغة الأمازيغية. وقد واصلت القناة مجهودها في السنوات الأخيرة، حيث شهدت سنتا 2022 و2023 إنتاج 21 سلسلة وثائقية ضمّت 84 حلقة، فيما أُنتجت خلال سنة 2024 أزيد من 10 سلاسل، بلغ مجموع حلقاتها 74.
وشدد الطالب علي على ضرورة استمرار هذه الجهود من أجل مواكبة تطلعات المشاهدين وتعزيز حضور الأمازيغية، كلغة وثقافة وتراث، ضمن الإعلام السمعي البصري الوطني.
من جانبها، تقاسمت الصحافية نادية احسيسو، معدة البرامج بالقناة نفسها، تجربتها التي تُوّجت بالجائزة الوطنية الكبرى للصحافة برسم سنة 2024، عن عملها الوثائقي “أمغار نايت أويرا”، حيث أبرزت أهمية تبني مقاربة تحريرية تجمع بين الجذور المحلية والراهن المعاصر، وتُحول التفاصيل التراثية إلى مادة معرفية تثري الذاكرة الجماعية وتسهم في صون التراث اللامادي.

كما عرفت الندوة مداخلات لعدد من الفاعلين والخبراء، من بينهم محمد بن سيدي (صحافي وكاتب سيناريو)، وحمو الحسناوي (باحث ومعد برامج)، والمخرج سعيد بلي، الذين أجمعوا على القيمة النوعية التي تضيفها قناة تمازيغت للمشهد الإعلامي الوطني، من خلال وثائقياتها التي تعكس تنوع المغرب الثقافي والاجتماعي، وتمنح الأمازيغية مكانة بارزة كوسيلة للتواصل والإبداع الإعلامي، مع الالتزام بأرفع معايير الجودة التقنية والمهنية.
وفي ختام اللقاء، شدّد المشاركون على أن تعزيز الإنتاج الوثائقي الأمازيغي عبر شاشة تمازيغت يعد مكسباً للإعلام الوطني، يسهم في توحيد المغاربة حول هويتهم المتعددة ويثري الخزانة السمعية البصرية للبلاد.