
تحقيقات في تحويلات مالية مشبوهة لشركات مغربية بإفريقيا تثير قلق مكتب الصرف
باشر مكتب الصرف المغربي، من خلال فرقه المختصة، عمليات تدقيق موسعة في وثائق استثمارية تعود لشركات مغربية تنشط بإفريقيا، بعد ظهور مؤشرات تدعو للقلق بشأن تحويلات مالية وصفت بـ”المشبوهة”، تتعلق بمبالغ ضخمة تم توجيهها من المغرب لتمويل مشاريع في دول إفريقية، دون احترام تام للالتزامات القانونية الخاصة بإعادة توطين الأرباح.
ووفق معطيات حصلت عليها “أنباء مراكش”، فإن هذه التحقيقات تأتي في سياق رصد عدد من الاختلالات المالية، منها تأخيرات غير مبررة في توطين أرباح مشاريع بالخارج، وتناقضات بين الوثائق والفواتير المقدمة وبين المبالغ المرخص بتحويلها. كما كشفت التدقيقات الأولية عن استغلال بعض المستثمرين المغاربة لما قيل إنها نزاعات قانونية مع شركاء أفارقة، أو مزاعم بعجز مالي، للتهرب من التصريح بالأرباح وتحويلها إلى المغرب.
وتركزت أنشطة الشركات المعنية، حسب المصادر، في مجالات مثل البناء، الأشغال العمومية، والتكنولوجيا الحديثة. وتجاوزت القيمة الإجمالية للتحويلات قيد المراجعة 830 مليون درهم، من ضمنها 93 مليون درهم أرباح لم يتم توطينها، في خرق واضح لمقتضيات المادة 169 من منشور الصرف.
ورغم تبرير بعض الشركات تأخر التوطين بتأجيل إنجاز المشاريع أو إعادة استثمار الأرباح، إلا أن المكتب سجّل حالات مشبوهة، شملت إنشاء شركات أوفشور ونقل الأموال إلى ملاذات ضريبية، وهو ما زاد من درجة الشكوك، خاصة بعد ورود معلومات من هيئات رقابية دولية.
ويشترط مكتب الصرف أن يكون الاستثمار المغربي في الخارج مرتبطًا بشكل مباشر بالنشاط الأصلي للشركة، وأن يخدم تطويره، لا أن يكون غرضه توظيفًا ماليًا أو شراء أصول عقارية، كما يحدد سقف التحويلات المسموح بها في حدود 200 مليون درهم سنويًا لكل شركة.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تُسلط الضوء على الحاجة إلى رقابة مالية أكثر صرامة على الاستثمارات الخارجية، خاصة في ظل تنامي استعمال المناورات المالية والممارسات غير الشفافة للتهرب من الالتزامات القانونية، واستغلال الثغرات في الأنظمة المحلية والأجنبية.