تحركات بنكية مريبة تُفجّر أوسع حملة تعقب ضريبي ضد مقاولات خفية 

0

 

كشفت مصادر مطلعة أن سحوبات مالية مفاجئة وغير مبررة من حسابات بنكية لمقاولات ومسيرين فجّرت استنفارًا واسعًا لدى مصالح المراقبة التابعة للمديرية العامة للضرائب، بعدما اشتبهت في وجود تحركات تهدف إلى التحايل على الأداء الضريبي وتهريب الأموال بعيدًا عن أعين الرقابة.

وتشير المعطيات إلى أن هذه التحركات رُصدت في سياق عمليات تدقيق واسعة، استهدفت بالأساس شركات مصنفة في خانة “غير النشيطة” والتي لم يسبق لها التصريح بأي نشاط جبائي، رغم توفرها على فواتير تحمل رقم التعريف الضريبي الموحد، ما يكشف عن نشاط فعلي خارج القانون.

وفيما لجأ بعض المتهربين إلى التفاوض مع لجان محلية للمنازعات لكسب الوقت، شرعت فرق المراقبة في تتبع حركة الحسابات البنكية بالتنسيق مع مؤسسات شريكة، ضمن مسطرة إلكترونية لتبادل المعطيات، مكّنت من تعقب ممتلكات مسيري المقاولات والتحفظ عليها بهدف استرجاع مستحقات الدولة.

وأكدت ذات المصادر أن بعض هذه المقاولات تعاملت مع إدارات ومؤسسات عمومية رغم عدم التزامها بالتصريح الضريبي، ما يطرح علامات استفهام بشأن آليات الترشح للصفقات، خصوصًا في ظل إلزام القانون بتقديم شهادة الإبراء الضريبي.

الرقمنة بدورها ساهمت بشكل حاسم في كشف التلاعبات، حيث تقوم الأنظمة المعلوماتية تلقائيًا برصد حالات الاشتباه في الغش والتهرب، عبر مقارنة المعطيات المصرح بها مع البيانات البنكية والمعاملات المحفوظة.

وقد امتدت عمليات المراجعة لتشمل أنشطة تعود لعشر سنوات، ما أدى إلى احتساب الضرائب المستحقة على المقاولات المعنية، مع تطبيق غرامات تأخير تصل إلى 5 في المائة في أول شهر و0.50 في المائة عن كل شهر إضافي.

وأسفرت هذه الحملة، إلى حدود الساعة، عن تحصيل أكثر من 867 مليون درهم، في وقت تتواصل فيه الإجراءات في عدد من المدن، مما يشير إلى أن المبالغ النهائية المستخلصة قد تكون أكبر بكثير.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه السحوبات المشبوهة أثرت بدورها على مستوى السيولة لدى البنوك، حيث ارتفع عجز السيولة بنسبة 12.2 في المائة، وتطلب الأمر تدخلًا من بنك المغرب عبر تسبيقات مالية لتخفيف الضغط على النظام البنكي.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.