
بين المكتسبات القانونية والتحديات الواقعية.. وضعية المرأة بالمغرب تعود إلى واجهة النقاش
مع اقتراب الاحتفاء بـ اليوم العالمي للمرأة، يعود النقاش في المغرب حول وضعية المرأة بين ما تحقق من مكتسبات قانونية ودستورية، وما تزال تواجهه من تحديات اجتماعية واقتصادية تعيق تحقيق المساواة الكاملة.
ففي الوقت الذي يشيد فيه عدد من البرلمانيين بالإصلاحات القانونية التي منحت المرأة حقوقاً أوسع، خاصة في قضايا النفقة والطلاق وتعزيز حضورها في الحياة السياسية، يرى آخرون أن عدداً من الملفات المرتبطة بحقوق النساء لا يزال يعرف تعثراً واضحاً.
ومن أبرز هذه القضايا النقاش المتواصل حول مراجعة مدونة الأسرة المغربية، إلى جانب الجدل المرتبط برفع سن تزويج القاصرات، وهي ملفات تعتبرها جمعيات مدنية وحقوقية أساسية في مسار تعزيز حقوق المرأة.
تمثيلية سياسية دون الطموحات
كما يثير موضوع التمثيلية النسائية داخل المؤسسات المنتخبة نقاشاً متجدداً، حيث يرى متابعون أن حضور النساء في البرلمان والمجالس المحلية لا يزال دون مستوى الطموحات المعلنة، رغم اعتماد آليات تشريعية مثل اللوائح الوطنية لتعزيز المشاركة السياسية للنساء.
ويشير خبراء إلى أن بعض الأولويات التشريعية خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً المرتبطة بإعادة هيكلة المؤسسات العمومية أو فتح بعض القطاعات أمام الخصخصة، ساهمت في تراجع الاهتمام بقضايا المرأة داخل النقاش البرلماني.
تحديات اجتماعية مستمرة
ورغم التطورات القانونية التي عرفها المغرب خلال العقود الأخيرة، لا تزال مجموعة من المؤشرات الاجتماعية تعكس استمرار تحديات حقيقية، من بينها ارتفاع معدلات الأمية بين النساء في بعض المناطق، خاصة في العالم القروي.
ويؤكد مختصون أن هذه الوضعية تؤثر بشكل مباشر على قدرة النساء على المشاركة الفاعلة في التنمية الاقتصادية والسياسية، كما تحد من فرص اندماجهن في سوق الشغل والمجال العام.
الحاجة إلى إرادة سياسية
ويرى مراقبون أن المغرب حقق خطوات مهمة على المستوى الدستوري والقانوني في مجال حقوق المرأة، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في تفعيل هذه المكتسبات على أرض الواقع.
ويؤكد هؤلاء أن تحقيق المساواة الفعلية يتطلب إرادة سياسية أقوى، وبرامج تنموية تستهدف النساء خصوصاً في المناطق القروية والنائية، إلى جانب تعزيز التعليم ومحاربة الأمية وتوسيع فرص المشاركة الاقتصادية والسياسية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى الرهان المطروح هو الانتقال من مرحلة الاعتراف القانوني بحقوق النساء إلى مرحلة التمكين الفعلي الذي يضمن مساواة حقيقية بين الجنسين ويساهم في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة.