
بنكيران: باها امتحان من السماء والبوليساريو في طريق النسيان
في خطاب سياسي صريح ومشحون بالعاطفة والرسائل السياسية، وصف عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، وفاة الراحل عبد الله باها بأنها “امتحان من السماء”، مؤكداً أنها كشفت عن العلاقة الصادقة التي تربط حزبه بالشعب المغربي، وخلقت لحظة إنسانية نادرة وحزناً عميقاً لدى عموم المواطنين.
وأشار بنكيران إلى أن الإعلامي الراحل عبد الله شقرون، الذي لم يسبق له لقاء باها، ذرف الدموع عليه رفقة زوجته لحظة سماعه خبر الوفاة، معتبراً ذلك دليلاً على شخصية باها المتفردة، قائلاً: “دخل القلوب بدون ضجيج”.
وفي معرض حديثه عن مسار حزبه، قال بنكيران إن العدالة والتنمية لم يصعد بفضل المراوغة أو التحكم، بل نتيجة “المعقول” والمصداقية، مستشهداً بنتائج انتخابات 2011 التي جاءت، حسب تعبيره، بعد أن فهم الجميع—الشعب، والدولة، والملك—أن زمن المناورات قد ولى.
وتوقف بنكيران عند فترة “البلوكاج” الحكومي التي سبقت إعفائه من تشكيل الحكومة، مؤكداً أنه رفض ابتزاز بعض الأحزاب التي طالبت بحقائب وزارية تفوق وزنها السياسي، وقال إنه قبل قرار الإعفاء “سمعًا وطاعة”، لكنه دعا الحاضرين إلى التأمل في نتائج ما حدث بعد تلك المرحلة.
ورغم تقدّمه في السن، شدد رئيس الحكومة الأسبق على أنه لن يتقاعد عن أداء “الواجب”، موضحًا: “ما بقاش عندي طمع، لكن ما زال عندي واجب.. وإذا كنت قادر نهضر ونوضح، فهذا من الدين”، موجهًا رسالة لمنتقديه بقوله: “شدّوا داك الاحترام وتعشّاو به”.
وفي دفاعه عن منتخبي حزبه، أشار إلى أن العدالة والتنمية يسير اليوم عشرات الجماعات، وله برلمانيون لم تُسجل ضدهم أية متابعة قضائية، متحديًا من يشكك في نظافة يد الحزب.
كما لم يُخفِ بنكيران مراجعاته الفكرية، مؤكدًا أن الحزب بات أكثر وعيًا بدور المؤسسة الملكية، قائلاً: “من الأول حتى حنا كانت عندنا أفكار مخربقين، لكن اليوم فهمنا.. الملكية هي صمام أمان هذا الوطن”.
وردًا على اتهامات ربط الحزب بأجندات خارجية، سخر من تلك المزاعم، مؤكدًا أن حزبه مغربي مستقل، وقال: “قالوا علينا كلشي.. من الإخوان إلى إيران إلى داعش.. حتى خلطوا المصاد بالنصرة!”
وفي ملف الصحراء المغربية، وجه بنكيران رسالة مباشرة إلى جبهة البوليساريو، مؤكدًا أن مشروعها انتهى، وأنها تحوّلت إلى أداة في يد النظام الجزائري، وليس الشعب الجزائري، وقال: “أنتم في الأصل مغاربة.. سيدنا أعطاكم الحكم الذاتي، ما تحلموش بأكثر من ذلك. رجعوا لبلادكم قبل أن يتلاشى كل شيء”.
وختم بنكيران كلمته بالتأكيد على أن حزب العدالة والتنمية “هدية ربانية”، قائلاً: “اجتمعنا على كتاب الله وسنة رسوله.. دخلنا السياسة طلبًا للإصلاح، وما زال عندنا أمل في وعي هذا الشعب”.