بعد سنوات من التسويف والفرار.. القضاء بمراكش يُدين المتهم الكويتي باغتصاب قاصر

0

 

طويت، أخيرًا، فصول واحدة من أكثر القضايا التي أثارت الجدل في المغرب، وذلك بعد أن أصدرت الغرفة الجنائية الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمراكش حكمًا غيابيًا بالسجن خمس سنوات في حق المتهم الكويتي “عبد ر. م. س. أ”، بتهمة اغتصاب طفلة لا يتجاوز عمرها 14 عامًا.

وجاء هذا الحكم خلال الجلسة رقم 28 التي خُصصت للنظر في القضية، بعد تأجيلات متكررة ومرافعات امتدت لسنوات، في ظل غياب المعني بالأمر، الذي تمكّن من مغادرة المغرب سنة 2020، بعد حصوله على السراح المؤقت، دون أن تُفرض عليه أي قيود قضائية كحجز جواز سفره أو منعه من السفر.

المفارقة أن المتهم لم يحضر سوى جلسة واحدة فقط، عُقدت بتاريخ 28 يناير 2020، حيث غادر أسوار سجن الأوداية بعد تمتيعه بالسراح المؤقت، ليختفي عن الأنظار ساعات بعد ذلك، في وقت تشير فيه المعطيات إلى أن السفارة الكويتية ساعدت في ترتيب مغادرته التراب الوطني، رغم خطورة التهم الموجهة إليه.

وتعود وقائع هذه الجريمة إلى صيف 2019، حين اتهمت أسرة طفلة تُدعى “ج. أ”، من مواليد 2005، المواطن الكويتي باغتصابها واستغلالها جنسيًا في إحدى الفيلات بممر النخيل، بل واصطحابها إلى أماكن مشبوهة رغم كونها قاصرًا، وهو ما دفع والدتها إلى تقديم شكاية مباشرة إلى النيابة العامة بتاريخ 11 دجنبر من نفس السنة.

وبعد إيقاف المتهم وخضوعه للتحقيق، تقرر متابعته في حالة اعتقال بجنحة “التغرير بقاصر وهتك عرضها”، وفق الفصلين 485 و488 من القانون الجنائي، إلا أن مسار الملف سلك منحى مثيرًا، خاصة بعد قرار الإفراج المؤقت عنه، دون تأمين الحد الأدنى من الضمانات القانونية لعدم هروبه.

ورغم تنازل والدي الضحية عن المطالب المدنية، بادرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة، إلى تنصيب نفسها كطرف مدني في القضية، مؤكدة أن التنازل لا يُسقط الحق في المتابعة، ولا يُقلّل من خطورة الفعل المرتكب.

الجمعية اعتبرت في بلاغ لها أن الحكم “غير كافٍ ولا يُوازي بشاعة الجريمة المرتكبة”، مشيرة إلى أن ما جرى يُعد “انتهاكًا لحقوق الطفولة وتواطؤًا صريحًا مع الإفلات من العقاب”. كما انتقدت صمت الحكومة المغربية إزاء تجاهل الكويت لمذكرات الاستدعاء، وغياب أي رد فعل دبلوماسي حازم يطالب بتسليم المتهم أو محاكمته في بلاده وفق مقتضيات الاتفاقيات الدولية.

وفي ختام مواقفها، دعت الجمعية إلى إدخال تعديلات تشريعية تُجرّم البيدوفيليا بشكل صريح، مع تشديد العقوبات على جرائم العنف الجنسي ضد الأطفال، وتمكين قاضي الأحداث من الصلاحية الكاملة لحماية حقوق القاصر، حتى في حال تنازل أوليائه عن المتابعة المدنية.

وتظل هذه القضية، برأي العديد من المتابعين، شاهدة على هشاشة التعامل مع الجرائم الجنسية ضد الأطفال، وضرورة المراجعة العميقة لآليات التنسيق القضائي والدبلوماسي، حتى لا تتحوّل العدالة إلى حبر على ورق.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.