
بدء محاكمة الاستئناف لنيكولا ساركوزي في قضية التمويل الليبي لحملة 2007
انطلقت، يوم الاثنين، في العاصمة الفرنسية باريس جلسات الاستئناف الخاصة بمحاكمة الرئيس الفرنسي الأسبق Nicolas Sarkozy، على خلفية قضية التمويل الليبي المزعوم لحملته الانتخابية التي أوصلته إلى قصر الإليزيه سنة 2007.
ويمثل ساركوزي، الذي تولى رئاسة فرنسا بين عامي 2007 و2012، أمام الغرفة الأولى لمحكمة الاستئناف بباريس في محاكمة يُتوقع أن تستمر حتى الثالث من يونيو المقبل، في ملف يُعد من أبرز القضايا السياسية والمالية التي عرفتها فرنسا خلال السنوات الأخيرة.
وكانت محكمة الجنايات في باريس قد أدانت ساركوزي في شتنبر 2025 بتهم تتعلق بتشكيل عصابة إجرامية والفساد، وقضت بسجنه خمس سنوات نافذة، في قضية وصفتها المحكمة بأنها تمثل “فساداً على أعلى المستويات”. وقد أُودع السجن لفترة قصيرة في أكتوبر من العام نفسه قبل الإفراج عنه بعد أسابيع قليلة مع إخضاعه للرقابة القضائية.
وتعود وقائع القضية إلى اتهامات بتلقي تمويل غير قانوني من نظام الزعيم الليبي الراحل Muammar Gaddafi لدعم حملة ساركوزي الانتخابية عام 2007، وهي اتهامات ظل الرئيس السابق ينفيها بشكل قاطع.
وفي الحكم الابتدائي، برأت المحكمة ساركوزي من ثلاث تهم من أصل أربع، معتبرة أن الأدلة لم تثبت بشكل قاطع أن الأموال الليبية المزعومة، والتي قُدرت بنحو 6.5 ملايين يورو، انتهت في صناديق تمويل حملته الانتخابية.
غير أن القضاة أشاروا إلى أن ساركوزي سمح لمقربين منه بإجراء اتصالات مع مسؤولين ليبيين في إطار اجتماعات سرية جرت أواخر عام 2005، ما أبقى الملف مفتوحاً أمام مزيد من التحقيقات والإجراءات القضائية.
ولا يقتصر مسار المحاكمة على ساركوزي وحده، إذ يمثل إلى جانبه عدد من المسؤولين السابقين، من بينهم وزير الداخلية الأسبق Brice Hortefeux والأمين العام السابق لقصر الإليزيه Claude Guéant، إضافة إلى متهمين آخرين يشتبه في تورطهم في شبكات الوساطة والتمويل المرتبطة بالقضية.
وتثير هذه القضية منذ سنوات جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والقضائية الفرنسية، نظراً لما تحمله من تداعيات على شفافية الحياة السياسية وتمويل الحملات الانتخابية في البلاد. ومن المنتظر أن تكشف جلسات الاستئناف خلال الأشهر المقبلة مزيداً من التفاصيل حول واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في تاريخ القضاء الفرنسي الحديث.