انهيار عمارة بفاس يعيد هاجس الخوف إلى مراكش ومدن عتيقة أخرى

0

 

خلف انهيار عمارة سكنية في حي الحسني بمدينة فاس عشرة قتلى وستة جرحى، في فاجعة جديدة أعادت إلى الواجهة المخاوف من خطر البنايات الآيلة للسقوط، لا سيما في المدن العتيقة التي لا تزال تضم آلاف الدور القديمة المأهولة، كما هو الحال في مراكش.

هذه الحادثة الأليمة دقت ناقوس الخطر من جديد، وأثارت تساؤلات ملحة حول نجاعة البرامج المخصصة للتعامل مع هذا الملف الشائك، وسط دعوات لتسريع وتيرة الإصلاح وإيجاد حلول عاجلة لتفادي مزيد من الكوارث التي تهدد حياة الآلاف من الأسر المغربية في مختلف المدن، من فاس إلى مراكش، مرورا بالرباط وسلا والدار البيضاء وطنجة وتطوان وغيرها.

العمارة المنهارة في فاس كانت قد تلقت أوامر بالإفراغ منذ سنوات، دون أن يتم تنفيذ القرار، ما يسلط الضوء على إشكالية التنسيق بين الجهات المعنية، وحجم التحديات المرتبطة بتأهيل هذه البنايات.

ويرى مختصون أن ملف البنايات الآيلة للسقوط يشكل تحدياً كبيراً، ويتطلب تمييزاً واضحاً بين ما هو ذو قيمة تاريخية يجب ترميمه ودعمه، وبين ما يشكل خطراً داهماً يستوجب الإفراغ والتدخل السريع.

ويؤكد الخبراء أن التدخل في مثل هذه الحالات يتم وفق ثلاث مستويات: هدم كلي وإعادة بناء، هدم جزئي وتجديد جزئي، أو دعم البنية الإنشائية للبناية دون المساس بكيانها المعماري.

كما أشاروا إلى وجود شراكات بين مختلف الجهات العمومية لتوفير سكن مؤقت للأسر المتضررة، عبر كراء شقق أو تخصيص مساكن إلى حين استكمال الإصلاحات.

في المقابل، يعتبر مهنيون في مجال البناء والمعمار أن برنامج معالجة البنايات الآيلة للسقوط يسير بخطى مهمة، لكنه ما يزال بحاجة إلى دعم إضافي وتسريع وتيرة الإنجاز.

ويشدد المتدخلون على أهمية الحفاظ على القيمة التاريخية للمعمار المغربي العتيق، داعين إلى التفكير في حلول مبتكرة لتقاسم الكلفة بين الدولة والملاك، حتى لا تبقى المسؤولية كلها على عاتق جهة واحدة.

كما دعوا إلى دراسة كل حالة على حدة، مؤكدين أن بعض البنايات تستحق الترميم والدعم العمومي نظراً لقيمتها، فيما توجد أخرى لا جدوى من إنقاذها، ما يتطلب تدبيراً عقلانياً وواقعياً لهذا الملف المتشعب.

وتعيش ساكنة مراكش، كما مدن أخرى، على وقع القلق المتزايد من احتمال تكرار سيناريو فاس، خاصة في أحياء المدينة القديمة التي تضم بنايات يعود بعضها إلى قرون مضت، ما يستدعي تحركاً عاجلاً وشاملاً لتفادي الأسوأ.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.