النقد النسائي المغربي في قلب السرد: رشيدة بنمسعود تضيء المشهد

0

شهدت الدورة الثلاثون من المعرض الدولي للنشر والكتاب لحظة خاصة خصصت للاحتفاء بمسار الكاتبة والناقدة المغربية رشيدة بنمسعود، التي حملت عبر مسيرتها قبعات متعددة، بين النضال السياسي والحقوقي، والإبداع الأدبي، والنقد المعرفي. وجمعت هذه المبادرة ثلة من المثقفين والمفكرين والأدباء الذين ارتبطوا بها إنسانيًا وفكريًا وأكاديميًا، لتقديم شهاداتهم في حق شخصية اختارت أن تدافع عن قضايا المرأة والإبداع النسائي برؤية نقدية متحررة من الانحيازات الجندرية.

 

مناضلة متزنة ورائدة في النقد النسائي

 

وصف الكاتب والناقد محمد آيت العميم بنمسعود بأنها مناضلة متزنة وأصيلة، راكمت خبرات واسعة في الفكر والنقد والنضال النسوي. وأكد أن كتاباتها فتحت أمام القارئ أفقًا جديدًا للتفكير في قضايا بقيت لزمن طويل حبيسة سوء الفهم، معتبرًا أن مؤلفها “المرأة والكتابة: سؤال الخصوصية، بلاغة الاختلاف”، الصادر سنة 1994، شكّل مرجعًا مؤسسًا في دراسات الكتابة النسائية. ولفت إلى أن بنمسعود استطاعت من خلال تكوينها العلمي ومنهجها السيميائي أن تقدم أطروحة متماسكة حول خصوصية الأدب النسائي وموقعه في التراث الأدبي، متجاوزة المنظور النقدي الذكوري السائد.

 

“النقرة الصافية”.. واعتراف بمكانة متفردة

 

من جانبها، استحضرت الكاتبة العالية ماء العينين وصف الأكاديمي سعيد يقطين لبنمسعود بـ”النقرة الصافية”، مؤكدة أن هذا التوصيف العميق يعكس فرادة المحتفى بها علميًا وأخلاقيًا. وأشارت إلى أن بنمسعود نجحت في أن تحتل موقعًا رياديًا ضمن المشهد الثقافي المغربي والعربي، باعتبارها من أبرز رواد النقد النسائي. كما استحضرت ماء العينين بداياتها التي حملت بصمات التربية التقليدية الفاسية الأندلسية، وتجربتها الأولى في تأسيس جمعية “الخديجات” خلال المرحلة الثانوية، واستحضرت اللقاءات التي جمعتها بها لاحقًا، خاصة أثناء اشتغالها على الشعر النسائي الحساني.

امرأة روّضت المستحيل

 

أما الكاتب والصحافي عبد الحميد الجماهري، فقد عبّر عن إعجابه بتعدد تجارب بنمسعود، متسائلًا عن عدد “السور” التي يمكن أن تلخّص سيرة هذه المرأة التي جسّدت أجيالًا متعددة في امرأة واحدة. واعتبر أن سر نجاحها يكمن في رفضها الاعتراف بالمستحيل، إذ استطاعت الجمع بين العمل الحقوقي والثقافي والسياسي، والالتزام الديمقراطي داخل مؤسسات الحزب والبرلمان والجمعيات النسائية. وأبرز الجماهري شغف بنمسعود بفلسطين والشعر والانتقال الديمقراطي، مستحضرًا تجاربها بين ظهر المهراز بفاس، وباريس، ورحلتها في مصاحبة الأكاديمية للهم الوطني والكوني.

اعترافات ومسار من فاس إلى السوربون

 

في كلمتها بالمناسبة، أكدت بنمسعود أن انشغالها بقضية الكتابة النسائية لم يكن ترفًا فكريًا، بل مشروعًا نقديًا واعيًا. واستحضرت نشأتها في القصر الكبير، المدينة التي شكلت بوابة حبها للعلم والقراءة، على الرغم من محدودية فضاءات التعبير المخصصة للفتيات آنذاك. وأوضحت أن تجربتها الحاسمة بدأت بكلية ظهر المهراز، حيث تفتحت على النضال الطلابي والفكري، قبل أن تواصل دراستها العليا بباريس، وتكتشف نظريات السيميائيات والبنيوية على يد كبار منظّريها.

 

واعتبرت بنمسعود أن ما راكمته من معرفة حول قضايا المرأة والكتابة والاختلاف سيجد طريقه إلى القراء قريبًا من خلال إصدار جديد. وعبّرت عن اقتناعها بأن ما تسميه “الكتابة الأنُوثيّة” ليس مقصورًا على المرأة، بل هو حساسية إنسانية مشتركة تتجلى بنسب متفاوتة في إبداع الجنسين معًا.

 

هكذا، شكلت هذه الشهادات لحظة اعتراف مستحق بمسار ناقدة استثنائية اختارت أن تحفر مسارها الخاص وسط حقول المعرفة والنضال، بصلابة الرؤية وصدق الالتزام.

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.