
المقاربة الأمنية لا تكفي.. الهجرة تحتاج حلولاً شاملة
عاد ملف الهجرة غير النظامية ليُثير الجدل مجددًا في إسبانيا، بعد دعوة اتحاد الشرطة الإسبانية “جوبول” الحكومة إلى توقيع اتفاقيات إعادة قبول مع دول من بينها المغرب، في محاولة للحد من تدفقات الهجرة عبر المقاربة الأمنية.
ويرى خبراء أن هذا الطرح يُختزل في منطق الترحيل السريع، متجاهلًا الجوانب القانونية والإنسانية التي تحكم هذا النوع من القضايا بين الدول.
في هذا السياق، طالب الاتحاد الإسباني بتطبيق نموذج الاتفاقية المعتمدة مع فرنسا منذ 2003، حيث تُرحل إسبانيا المهاجرين غير النظاميين فورًا، بما في ذلك أولئك الذين عبروا أراضيها في طريقهم إلى دول أخرى. ودعا الاتحاد إلى تطبيق نفس الآلية مع المغرب والجزائر وموريتانيا والسنغال.
إلا أن مختصين في قضايا الهجرة اعتبروا هذه الدعوات مقلقة، وتحمل في طياتها تجاهلاً للالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وعلى رأسها اتفاقية حماية العمال المهاجرين، التي صادق عليها المغرب، وتنص على احترام المساطر القانونية وتمنع الطرد الجماعي.
وفي تعليق على هذه المستجدات، شدد عبد الحميد جمور، الباحث في الهجرة والتنمية، على أن المغرب ينتهج مقاربة شاملة ترتكز على الشراكة المتكافئة والمسؤولية المشتركة، وليس فقط على الأبعاد الأمنية. وأضاف أن أي اتفاق جديد يجب أن يراعي السيادة الوطنية ويحترم القوانين الدولية.
من جهته، أشار الباحث حسن بنطالب إلى أن المغرب سبق أن أبرم اتفاقًا مع إسبانيا سنة 1991 بشأن إعادة قبول المهاجرين، لكن تطبيقه ظل يواجه عدة إشكالات، أبرزها ما يسمى بـ“الإعادة الفورية” التي أثارت انتقادات حقوقية. كما نفى أن يكون المغرب مجرد منفذ لإرادة أوروبية، مؤكدًا أنه يرفض الاتفاقات المجحفة رغم الضغوط.
ويرى الخبراء أن اختزال الحل في الترحيل لن يعالج جذور الظاهرة، بل سيؤدي إلى خلق طرق جديدة أكثر خطورة. ويؤكدون أن النجاح في تدبير الهجرة يمر عبر تعزيز التنمية المشتركة، وفتح مسارات قانونية للهجرة، والتعاون الإقليمي المبني على احترام الحقوق.