
المغرب يعزز التنسيق الدولي لمكافحة غسل الأموال واسترداد الأصول الإجرامية
أكد هشام بلاوي، الوكيل العام للملك ورئيس النيابة العامة بالمغرب، خلال افتتاح ورشة إقليمية بالرباط في يونيو 2025، على ضرورة تعزيز التعاون والتنسيق الدولي في مجال تتبع وحجز ومصادرة واسترداد الأموال الناتجة عن الأنشطة الإجرامية. وأوضح أن هذه العمليات لم تعد مجرد إجراءات قانونية، بل أصبحت أداة استراتيجية أساسية في مكافحة الفساد وغسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأشار بلاوي إلى أهمية تنسيق جهود مختلف الأجهزة الأمنية ووحدات التحريات المالية، إضافة إلى تعزيز التعاون القضائي الدولي من خلال المساعدة القانونية المتبادلة والتعاون غير الرسمي الذي يوفر سرعة ومرونة في معالجة الملفات، خصوصاً مع تعقيد العمليات المالية الحديثة مثل العملات الرقمية.
وقال إن المغرب انخرط بشكل فعال في عدة مبادرات دولية، منها إنشاء شبكة إقليمية لاسترداد الأصول في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، والمشاركة في منتدى الممارسين في إفريقيا، بالإضافة إلى التعاون مع “الانتربول” في تعقب الأموال ذات الطابع الإجرامي. كما لفت إلى أن المغرب أجرى مؤخراً تقييمًا لمنظومته الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يتوافق مع اتفاقيات دولية صادق عليها.
وأوضح بلاوي أن النيابات العامة بالمغرب تركز على تطبيق السياسات الجنائية بصرامة، من خلال تفعيل القوانين المتعلقة بغسل الأموال وفتح الأبحاث المالية بالتوازي مع التحقيقات الجنائية، مع العمل على إنجاز الملفات بسرعة والتنسيق الدولي في حجز وتجميد الأصول.
وأشار إلى خطورة الجريمة المنظمة العابرة للحدود التي تستثمر الأموال غير المشروعة في الاقتصاد الوطني والدولي، حيث يقدر صندوق النقد الدولي حجم غسل الأموال بمليارات الدولارات سنوياً، مما يشكل تهديدًا للأمن المالي والاستقرار الاجتماعي.
وختم بلاوي بالتأكيد على أن المغرب يتبع استراتيجية مستدامة في مكافحة هذه الجرائم، مع تطوير مستمر لآليات العمل وتحديثها، وهو ما مكن المملكة من الخروج من المراقبة الدولية المكثفة في 2023 وتحقيق تقدم كبير في تنفيذ توصيات مجموعة العمل المالي خلال 2024، لا سيما في مجال التعاون القضائي الدولي وحسن التعامل مع طلبات الحجز والتجميد والمصادرة.