المغرب يحبط مخططًا إرهابيًا خطيرًا بتنسيق مع استخباراته ويوجه ضربة قوية لـ”داعش”

0

طارق بولكتابات مدير النشر 

وجهت الأجهزة الأمنية المغربية ضربة قوية جديدة للتنظيمات الإرهابية، عقب تمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية، بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من إحباط مخطط إرهابي بالغ الخطورة كان يستهدف المملكة. المخطط جاء بتكليف وتحريض مباشر من قيادي بارز في تنظيم “داعش” بمنطقة الساحل الإفريقي، ما يعزز الدور الريادي للمغرب في مكافحة الإرهاب على المستوى الدولي، خاصة في مجالات التخطيط والتجنيد والتمويل.

وأكدت مصادر أمنية أن العملية الأمنية الأخيرة تكتسي أهمية كبيرة، إذ كشفت ارتباط الخلية المفككة بقيادي في “داعش” بمنطقة الساحل، كان يتواصل بشكل مباشر مع منسقي المجموعة الموقوفة، التي تضم 12 متطرفًا يخضعون حاليًا للتحقيق، موزعين على عدة مدن مغربية.

كما أظهرت المحجوزات المضبوطة لدى الموقوفين أنهم كانوا بصدد تنفيذ عمليات إرهابية خطيرة تهدد سلامة المواطنين والممتلكات والأمن القومي للمملكة.

وتؤكد العملية الأمنية الجديدة مدى جدية التحذيرات المغربية للمنتظم الدولي بشأن المخاطر الإرهابية القادمة من الساحل الإفريقي، حيث تنشط تنظيمات متطرفة مثل “داعش” و”نصرة الإسلام والمسلمين” التابع لتنظيم القاعدة. وتبرز خطورة هذه التنظيمات من خلال عدد الخلايا المفككة في المغرب وإسبانيا، التي ثبت ولاؤها للمجموعات الإرهابية في تلك المنطقة.

كما أن هذه العملية عكست دقة الاستراتيجية التي اعتمدتها الأجهزة الأمنية في تنفيذ التدخلات بشكل متزامن في عدة مدن، مع الحرص على إخلاء المساكن المجاورة لنقاط المداهمة لضمان سلامة السكان. وتظهر هذه الإجراءات مدى خطورة العناصر التي تم إيقافها، وحجم التهديد الذي كانت تمثله.

وفي سياق متصل، حذرت مصادر مختصة من تزايد مخاطر التجنيد الإلكتروني من قبل الجماعات الإرهابية، التي طورت أساليبها مع مرور الوقت، معتمدة على القنوات الرقمية في تجنيد الأفراد وجمع التمويلات اللازمة لأنشطتها، رغم الجهود الدولية المبذولة لمكافحة هذه الظاهرة.

تنفيذ متزامن في مدن مغربية مختلفة

أكدت المديرية العامة للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني أن العملية الأمنية الجديدة نُفذت بشكل متزامن في مدن العيون، الدار البيضاء، فاس، تاونات، طنجة، أزمور، جرسيف، أولاد تايمة، وتامسنا قرب الرباط، وأسفرت عن توقيف 12 متطرفًا تتراوح أعمارهم بين 18 و40 سنة.

وكشفت التحريات أن الموقوفين بايعوا تنظيم “داعش” الإرهابي، وانخرطوا في التخطيط لتنفيذ مشاريع إرهابية خطيرة، بارتباط مباشر مع قيادي في التنظيم بمنطقة الساحل، يشغل منصبًا في ما يسمى بـ”لجنة العمليات الخارجية”، المكلفة بتدويل الأنشطة الإرهابية خارج منطقة الساحل والصحراء.

وقد تولى هذا القيادي الإشراف على عمليات التمويل المالي وتوفير الدعم اللوجستيكي، كما زوّد أعضاء الخلية بمحتويات رقمية تشرح كيفية تنفيذ العمليات الإرهابية ميدانيًا.

مشاريع إرهابية بمباركة “داعش”

أوضحت المعلومات الاستخباراتية والتحريات الميدانية أن التنظيم الإرهابي في الساحل حدد لأفراد هذه الخلية أهدافًا تشمل استهداف عناصر الأمن عبر استدراجهم واختطافهم وتصفيتهم، بالإضافة إلى مهاجمة منشآت اقتصادية وأمنية حساسة ومصالح أجنبية داخل المغرب. كما خططت المجموعة لتنفيذ أعمال تخريبية تستهدف البيئة من خلال إضرام الحرائق عمدًا.

وأظهرت التحقيقات أن أفراد الخلية أجروا عمليات ميدانية في مدن مغربية مختلفة لتحديد المواقع المستهدفة، وحصلوا على “مباركة” من تنظيم “داعش” في الساحل لمشروعهم الإرهابي، حيث توصلوا بشريط مصور يحرضهم على التنفيذ، ما كان إيذانًا بانتقالهم إلى المرحلة العملية لتنفيذ الهجمات.

وتعكس هذه العملية الأمنية الناجحة يقظة الأجهزة المغربية ونجاعة الاستراتيجية الاستباقية المعتمدة في مواجهة التهديدات الإرهابية، ما يرسخ موقع المملكة كفاعل رئيسي في جهود مكافحة التطرف على المستويين الإقليمي والدولي.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.