المغرب العميق يصرخ في وجه مشاريع المونديال: أين العدالة المجالية؟

0

 

بينما تُسلّط الأضواء على الاستعدادات الحثيثة التي تباشرها الدولة لتنظيم كأس العالم 2030، يتصاعد الغضب من هوامش المغرب العميق، حيث لا تزال أصوات السكان تتعالى مطالِبة بحقوق أساسية في الصحة، التعليم، والماء الصالح للشرب.

في مشهد يُبرز المفارقة بين مركز يستعد لـ”عُرس كروي عالمي” وهوامش ما تزال تطالب بمستوصف وطريق، برزت خلال الصيف الماضي مسيرات احتجاجية قوية، أبرزها في آيت بوكماز بالأطلس الكبير، ومسيرة العطش بالأطلس المتوسط، كصرخات إنسانية تلخص مأساة “مغرب يسير بسرعتين”.

ويرى متابعون أن التركيز الحالي على تطوير البنى التحتية الرياضية بالمدن الكبرى استعدادًا للمونديال، يعكس توجهاً تنموياً مركزياً وواجهياً، يزيد من تعميق الفجوة بين المناطق الحضرية الصاعدة والمناطق القروية والجبلية التي تعاني من التهميش التنموي والتفاوت في فرص العيش الكريم.

كما عادت أصوات الجيل الجديد، جيل “زد”، لتطالب بإعادة ترتيب الأولويات الوطنية، مستنكرة الإنفاق الضخم على التظاهرات الكبرى في وقت يعاني فيه قطاعا التعليم والصحة من أعطاب بنيوية، كان أبرز تجلياتها ما وُصف بـ”مستشفى الموت” بأكادير.

وفي خطاب العرش، وجّه الملك محمد السادس تحذيرًا واضحًا من استمرار التفاوتات المجالية، مؤكدًا أن “بعض المناطق، خاصة بالعالم القروي، ما زالت تعاني من الفقر والهشاشة، وهو ما لا ينسجم مع رؤيتنا لمغرب اليوم”. كما شدد في افتتاح البرلمان على أن التنمية الترابية لا يجب أن تتناقض مع البرامج الاجتماعية، بل أن تكمّلها.

من جهته، عبّر محمد الديش، المنسق الوطني لـ”الائتلاف من أجل الجبل”، عن شكوكه في استفادة المناطق الجبلية من عائدات مونديال 2030، قائلاً إن “الاستثمار يظل موجهاً نحو المدن”، داعيًا إلى إنصاف المناطق النائية وتأهيلها اقتصادياً واجتماعياً.

أما المحلل الاقتصادي إدريس العيساوي، فأشار إلى أن العالم القروي قد يستفيد بطريقة غير مباشرة من مداخيل المونديال، لكن هذه الفائدة تبقى رهينة بطريقة توزيع العائدات وإدماج الجهات المهمشة في المشاريع التنموية الكبرى.

في خضم هذا الجدل، يظل السؤال معلقًا: هل تتحول صرخات المغرب العميق إلى فرصة لمراجعة السياسات التنموية، وتحقيق عدالة مجالية تُخرج الهامش من عزلته، أم أن هذه الأصوات ستضيع وسط ضجيج الملاعب؟

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.