الرباط..خدمات متعثرة ومشاريع ملكية متألقة.. فمن يحاسب؟

0

رغم حرص الفضاءات التجارية الكبرى على احترام شروط العرض، والإشهار الواضح لأثمنة منتجاتها في بيئة منظمة ونظيفة، تعيش أغلب المحلات التجارية الأخرى وضعًا مختلفًا تمامًا. هذه المحلات، التي يُفترض أن تخضع لمراقبة إدارية وتقنية وصحية دقيقة من قِبل لجان متخصصة وأقسام تابعة لمجالس منتخبة، تعاني من فوضى وعشوائية مستشرية.

والغريب أن هذه القطاعات، المفروض أن تسير وفق خارطة طريق واضحة تضعها مندوبيات وزارية إقليمية ومحلية تحت وصايتها، ما تزال تفتقر إلى أبسط مقومات التنظيم. فلوحات الأثمنة غائبة، العشوائية سيدة الموقف، والاختلالات مستمرة بفعل انعدام الضمير لدى البعض، في ظل صمت المجالس المنتخبة ولجانها والإدارات الحكومية الوصية التي يبدو أنها تخلت عن مسؤوليتها في مواكبة المرافق المهنية التي تمول من ميزانيات الشعب.

وفي الوقت الذي تحصد فيه العاصمة الرباط مكاسب كبرى بفضل المشاريع الملكية، التي منحتها إشعاعًا عالميا في مجالات الثقافة والرياضة والصحة والسياحة، تظل تجارتها وخدماتها وصناعاتها التقليدية غارقة في أوضاع متردية. أوضاع لا تواكب الطموح ولا تعكس الصورة المتألقة للرباط، مما يستوجب وقفة حازمة لمحاسبة المتقاعسين عن أداء واجبهم وتبديد إمكانيات ضخمة كان يفترض أن تنعكس على القطاعات المهنية الحيوية بالمدينة.

ولا يعقل، مع اقتراب استضافة العاصمة لضيوف وشخصيات ومشاهير عالميين، أن يستمر هذا التفاوت الصارخ بين معجزات المشاريع الملكية وبين خدمات يومية مترهلة لا تواكب الحدث ولا تحترم سكان المدينة وزوارها. ففي الوقت الذي ينتظر العالم أن يرى الرباط في أبهى صورها، من حق المواطنين أن يتساءلوا: أين المجالس المنتخبة من الاستعداد لهذه التظاهرات؟ ولماذا يغيب برنامج تجاري وصناعي وخدماتي متكامل يليق بالمدينة ويبرز غنى تراثها ومنتوجاتها؟

أما الأدهى، فهو استمرار الخطابات الرنانة والشعارات الجوفاء، فيما الواقع يفضح حجم التقصير والفشل في ترجمة الوعود إلى أفعال. حان الوقت لتلتقط المجالس المنتخبة والإدارات المعنية هذه الرسالة، قبل أن يتولى الضيوف والصحافة العالمية كشف ما خفي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.