
الحكومة الإسبانية ترفع السرية عن أرشيف انقلاب 23 فبراير بعد 45 عاماً
أعلنت الحكومة الإسبانية يوم الاثنين عن قرار رفع السرية عن الوثائق المتعلقة بمحاولة الانقلاب التي شهدتها البلاد في 23 فبراير 1981، تزامناً مع الذكرى الخامسة والأربعين للحدث. ويعكس القرار، الذي أصبح نافذاً ابتداءً من يوم الأربعاء بعد نشره في الجريدة الرسمية، خطوة رمزية نحو تعزيز الشفافية المؤسسية، فضلاً عن إعادة النقاش حول تحالفات الحكومة البرلمانية ومستقبل قانون الأسرار الرسمية الموروث عن الحقبة الفرنكوية.
خلفية تاريخية للوثائق
في ليلة 23 فبراير 1981، اقتحم المقدم أنطونيو تيخيرو مجلس النواب برفقة عناصر من الحرس المدني أثناء جلسة التصويت على تنصيب ليوبولدو كالفو سوتيلو رئيساً للحكومة، بينما أخرج الجنرال خايمي ميلانس ديل بوش الدبابات إلى شوارع فالنسيا. وفشلت المحاولة الانقلابية إلى حد كبير بفضل تدخل الملك خوان كارلوس الأول، لكن تفاصيل عدة بقيت سرية، بما في ذلك من كان على علم مسبق بالمخطط والدور الدقيق لبعض المؤسسات والتسجيلات المتوفرة عن تلك الليلة.
وظلت الوثائق سرية لأربعة عقود بسبب قانون الأسرار الرسمية لسنة 1968، الذي صدر في عهد ديكتاتورية فرانسيسكو فرانكو، ولا ينص على آجال محددة لرفع السرية، مما جعل الكشف عنها يتطلب قراراً حكومياً صريحاً.
نطاق الوثائق المفتوحة
تشمل الوثائق التي سيصبح بالإمكان الاطلاع عليها:
الملف القضائي الكامل للمحاكمة التي جرت سنة 1982 أمام المحكمة العليا، ويضم 89 مجلداً يحتوي على تسجيلات أصلية وشهادات ومحاضر استجواب المتهمين.
أرشيف جهاز الاستخبارات CESID، بما في ذلك الوثائق الداخلية وتفريغات تسجيلات التنصت ليلة الانقلاب.
الاتصالات الرسمية الصادرة عن القصر الملكي ورئاسة الحكومة، وتقارير التعبئة الصادرة عن المناطق العسكرية.
لكن القرار لم يشمل ملفات أخرى ما زالت سرية، مثل أحداث 3 مارس 1976 في فيتوريا، وقضية ميكيل زابالزا، ووثائق مرتبطة بجرائم GAL،
والتي تطالب بعض الأحزاب، مثل الحزب القومي الباسكي، بفتحها.
الجدل السياسي
وصفت المتحدثة باسم الحزب الشعبي، إستير مونيوث، القرار بأنه «ستار دخاني» يهدف لصرف الأنظار عن الصعوبات السياسية للحكومة، مشيرة إلى توقيت الإعلان المتزامن مع خلافات داخل تحالفات الحكومة البرلمانية.
من جهة أخرى، رحبت قوى اليسار وحلفاء الحكومة بالخطوة، لكنهم اعتبروها غير كافية، داعين إلى إصلاح شامل لقانون الأسرار الرسمية.
وأكدت نائبة رئيس الحكومة يولاندا دياز أن رفع السرية «عمل مسؤول تجاه الماضي»، فيما دعا وزراء الثقافة والمتحدثون باسم أحزاب اليسار إلى تسريع إصلاح القانون لضمان الشفافية الكاملة.
قانون الأسرار الرسمية: جوهر النقاش
يتيح قانون الأسرار الرسمية لسنة 1968 بقاء الوثائق المهمة خارج التداول العام إلى أجل غير محدد، وقد انتُقد هذا الإطار لعقود من قبل مؤرخين وصحفيين ومنظمات مدافعة عن الشفافية. وكانت الحكومة قد صادقت على مشروع قانون جديد ينص على رفع السرية تلقائياً بعد 35 عاماً، مع إمكانية التمديد إلى 45 سنة في حالات استثنائية، لكن المشروع لا يزال مجمداً في البرلمان.
ويطرح القرار مجدداً السؤال حول مدى استعداد الديمقراطية الإسبانية لمراجعة الإرث القانوني للفرنكوية، وتبني إطار تشريعي يواكب متطلبات الشفافية والحق في المعرفة في القرن الحادي والعشرين.