
الارتفاع غير المبرر لأسعار الأسماك في المغرب.. هل من حلول للأزمة؟
مع قدوم شهر رمضان المبارك، يتابع المغاربة عن كثب تقلبات أسعار المواد الغذائية الأساسية، وفي مقدمتها الأسماك التي تشهد زيادات غير مبررة في الأسواق رغم الاتفاقات الرسمية التي تحدد الأسعار عند مستويات معقولة.
وهذا الوضع يثير العديد من التساؤلات، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنون.
كشف العديد من المهنيين في قطاع الصيد البحري عن وجود تفاوت كبير بين الأسعار الرسمية للأسماك في الموانئ والأسعار التي تصل إلى المستهلك في الأسواق.
ففي تصريحات له، أفاد محمد بازين، عضو في فيدرالية غرف الصيد بالرباط ورئيس كونفدرالية البحارة وأصحاب القوارب، أن الأسعار الحقيقية للأسماك في الموانئ تتراوح بين 2.5 و 4 دراهم للكيلوغرام وفق الاتفاقات المبرمة بين المهنيين والمكتب الوطني للصيد البحري.
وتشمل هذه الأسعار أنواعا أساسية مثل السردين الذي لا يجب أن يتجاوز سعره 3 إلى 4 دراهم، وسمك “الكابيلا” الذي يحدد سعره بـ2.5 درهم، و”الشطون” الذي يجب أن يبقى تحت 6 دراهم.
ورغم هذه الأرقام التي يراها البعض معقولة، يبقى السؤال الأبرز لماذا تباع الأسماك في الأسواق بأسعار تتراوح من 15 إلى 30 درهما للكيلوغرام؟ هذا التفاوت الكبير في الأسعار يثير العديد من المخاوف ويطرح تساؤلات حول الجهات المسؤولة عن ضبط الأسعار ومراقبة الأسواق.
يعود بازين ليؤكد أن المشكلة لا تكمن في تحديد الأسعار الرسمية في الموانئ، بل في غياب الرقابة على سلسلة توزيع الأسماك.
ففي غياب التنظيم الفعال، يصبح من السهل على الوسطاء غير الشرعيين التلاعب بالأسعار، واحتكار السوق بطريقة تضر بالبحارة والمستهلكين على حد سواء.
ويعني ذلك أن السلطات المعنية غير قادرة على متابعة حركة الأسماك من الموانئ إلى الأسواق، ما يسمح بزيادة الأسعار بشكل غير مبرر.
وبحسب المهنيين في القطاع، فإن هذا التلاعب يخلق حالة من الاستغلال الذي يرهق البحارة الذين لا يحققون أرباحا مناسبة من بيع منتجاتهم، كما أنه يؤثر سلبا على المستهلكين الذين يجدون أنفسهم أمام أسعار مرتفعة تفوق قدرتهم الشرائية، خاصة في ظل شهر رمضان الذي يشهد ارتفاعا في الطلب على الأسماك.
كما تؤثر هذه الزيادات غير المبررة في أسعار الأسماك بشكل ملحوظ على القدرة الشرائية للمواطنين، الذين يجدون أنفسهم مضطرين لدفع مبالغ مرتفعة للحصول على مواد غذائية أساسية.
و في الوقت الذي يشهد فيه المغرب تحديات اقتصادية جمة، أصبح المواطنون يعانون من زيادة أسعار المواد الأساسية في الأسواق، بما فيها الأسماك، مما يعمق من أزمة القدرة الشرائية.
ومع تفاقم الوضع، يطالب العديد من المواطنين والمهنيين في القطاع السلطات المعنية باتخاذ إجراءات عاجلة للحد من التلاعب بأسعار الأسماك. ويعتبر تعزيز الرقابة على سلسلة توزيع الأسماك خطوة أساسية لضمان تطبيق الأسعار الرسمية وتخفيض التفاوت الكبير بين الأسعار في الموانئ وتلك التي تصل إلى المستهلك.