
الإعلام المستقل في المغرب: شرط الاستقلال المالي لتحقيق الحرية التحريرية
لا تزال تطلعات المواطن المغربي متعلقة بتحقيق عدد من المكتسبات الأساسية، على رأسها إصلاح قطاعات التعليم، الصحة، التشغيل، وتحسين الأوضاع الاجتماعية بما يضمن حياة كريمة ومطمئنة. ومن بين المطالب الملحة كذلك، بناء مشهد إعلامي مستقل بمعناه الحقيقي، يكون معبّرا عن انشغالات المواطنين، حاملا لهمومهم، وساعيا إلى إيصال أصواتهم دون تحيّز.
الإعلام المستقل هو ذلك الذي يضع مسافة متساوية بينه وبين مختلف الفاعلين السياسيين والمؤسسات الرسمية، فلا ينحاز إلى حزب معين، ولا يروّج لبرامج طرف على حساب آخر. إذ من غير المنطقي الحديث عن استقلالية الإعلام وهو ينشغل بتغطية أنشطة حزبية لطرف معين، أو يتبنّى مواقف سياسية تخدم مصالح جهة دون أخرى. فجوهر الإعلام الحر هو كشف الحقائق، تنوير الرأي العام، وممارسة النقد الموضوعي البناء.
أما عن شروط تحقيق هذه الاستقلالية، فإن المسألة ترتبط قبل كل شيء بتحرر المؤسسات الإعلامية من التبعية المالية. إذ يستحيل تصور استقلالية إعلامية حقيقية ما دامت هذه المؤسسات تعتمد على دعم مباشر أو غير مباشر من ميزانية الدولة أو من مؤسسات أخرى. فكيف يمكن لوسيلة إعلامية أن تمارس رقابة موضوعية أو تنتقد أداء جامعة لكرة القدم، على سبيل المثال، وهي تتلقى منها دعما ماليا سنويا في إطار شراكة؟ هذا الوضع ينسحب على مؤسسات عديدة، حيث يصبح النقد ممنوعا، والمساءلة محرجة.
لذلك، فإن الاستقلال المالي للمؤسسات الإعلامية يشكل شرطا أساسيا لتحقيق استقلالية تحريرية حقيقية، تضمن حرية التعبير، وتُعلي من شأن الممارسة الإعلامية النزيهة، القائمة على المهنية والموضوعية وخدمة المصلحة العامة.