
أيت أخلال: موسم فلاحي مزدهر يعيد الأمل للسكان المحليين”
من قلب الريف المغربي، وتحديدًا بمنطقة أيت أخلال التابعة لجماعة تيفروين بإقليم الحسيمة، تعيش الساكنة على إيقاع موسم فلاحي مبشر، بعد عام من الكد والعمل المتواصل في ارتباط وثيق بالأرض. وتتميز هذه المنطقة، ذات الطبيعة الجبلية الخصبة، بإنتاج وفير من محصول الشعير، أحد الركائز الأساسية في معيشة السكان المحليين.
وحسب إفادات عدد من الفلاحين وأهالي المنطقة، فقد ساعدت الظروف المناخية المناسبة، خاصة الأمطار المتفرقة التي شهدتها المنطقة خلال فصلي الشتاء والربيع، في تحقيق محصول جيد هذا العام، بعد مواسم سابقة عانت من الجفاف وتراجع الإنتاج.
وتشهد أيت أخلال هذه الأيام أجواءً من الحركية والنشاط الزراعي، حيث بدأت الأسر تستعد لعملية الحصاد التقليدي للشعير، مستعملة أدوات بسيطة ووسائل يدوية، في مشهد يعكس عمق العلاقة بين الإنسان الريفي وأرضه.
ويمثل هذا المحصول أهمية خاصة في الثقافة الغذائية المحلية، إذ يُستعمل في إعداد أكلات تقليدية معروفة، مثل التشيشة والزميطة، التي يُطلق عليها في اللسان الريفي تسميات “إمامز”، “إوزّان” و“الزَّمبو”. وتعد هذه الأطباق جزءًا أصيلًا من المائدة القروية وذاكرة الطفولة الجماعية.
ولا يقتصر دور محصول الشعير على ضمان الأمن الغذائي للأسر، بل يشكل أيضًا مصدر دخل مهم، إذ من المنتظر أن يعرض بعض الفلاحين جزءًا من إنتاجهم للبيع في الأسواق المحلية، سواء بمدينة الحسيمة أو في المراكز القروية المجاورة كإمزورن وبني بوعياش.
ويؤكد عدد من الفاعلين المحليين على ضرورة مواكبة هذا النجاح الفلاحي من طرف الجهات المعنية، عبر توفير دورات تكوينية للفلاحين، ومدهم بالوسائل التقنية الحديثة لتحسين الإنتاجية، إلى جانب الاهتمام بتأهيل المسالك القروية التي ما تزال تعاني من ضعف البنية التحتية، مما يعرقل تسويق المنتجات في أحيان كثيرة.
