
ألوان الأمل تتحدى الحرب.. مرسم يخفف معاناة أطفال غزة
وسط واقع مليء بالدمار والنزوح في قطاع غزة، أصبح مرسم “أتيليه ميس” في مدينة دير البلح متنفساً للأطفال، حيث تتحول الفرشاة والألوان إلى وسيلة للتعبير عن الألم واستعادة البهجة بعد سنوات من الحرب الإسرائيلية.
يجلس الأطفال على الأرض حول طاولات بسيطة أو بين أنقاض منازل مهدمة، يمسكون بالفرشاة والألوان لرسم عالم مختلف عن الواقع القاسي الذي عاشوه منذ بداية النزاع. ومن خلال الرسم، يحاولون تحويل ذكريات الخوف والمآسي إلى لوحات تنبض بالحياة، مستعيدين لحظات الطفولة المفقودة.
المرسم أسسته الفنانة التشكيلية ميس يوسف، التي فقدت منزلها ومرسمها خلال القصف، وسعت إلى إنشاء مساحة آمنة لنحو 28 طفلاً نازحاً أو فقدوا أفراداً من عائلاتهم. وتعتبر الفنانة أن الفن أصبح وسيلة للعلاج النفسي للأطفال، ويساعدهم على التعبير عن تجاربهم دون خوف، وبناء ثقة بأنفسهم.
الأطفال الذين يزورون المرسم مرتين أسبوعياً بدأوا برسم مشاهد الحرب والحزن، ثم تحولوا تدريجياً لرسم لوحات إيجابية تمثل الحدائق والأطفال الذين يلعبون، ما انعكس على حياتهم الاجتماعية والنفسية، وأتاح لهم التواصل مع الآخرين ومشاركة قصصهم.
مبادرة “رسائل إلى السماء” أطلقتها يوسف لتوسيع نطاق التعبير الفني للأطفال، حيث وصلت أعمالهم إلى معارض في أوروبا، ما منحهم فرصة للتواصل مع أقرانهم في الخارج وتلقي رسائل دعم أسبوعية. كما تعمل يوسف على إنتاج كتاب يوثق قصص الأطفال لتوصيل أصواتهم للعالم، مؤكدة أن كل طفل في غزة يحمل قصة إنسانية تستحق أن تُروى.
في ظل نزوح نحو 1.9 مليون فلسطيني، بما فيهم أطفال، وبعد تدمير 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، أصبح الفن وسيلة حقيقية لمنح الأطفال فسحة أمل وسط الواقع الصعب والحياة اليومية المليئة بالتحديات.