
مداهمات من طنجة إلى البيضاء تكشف شبكات ضخمة للتهرب الضريبي والبيع بـ“النوار”
باشرت مصالح المراقبة التابعة للمديرية العامة للضرائب وإدارة الجمارك حملة واسعة من التدقيقات المشتركة تمتد من طنجة إلى الدار البيضاء، بعد رصد معطيات دقيقة تفيد باستغلال مستودعات سرية لترويج سلع وواردات خارج المساطر القانونية، وبعيدا عن أعين الدولة.
مصادر مطلعة أكدت أنباء مراكش أن لجان التفتيش وقفت على وجود نقط تخزين غير مصرح بها، أغلبها موزعة في ضواحي المدن وداخل النفوذ الترابي لجماعات قروية. هذه المستودعات تُستعمل لتجميع كميات كبيرة من البضائع قبل توزيعها نقدا دون فواتير، ما يسمح للشركات المعنية بالتصريح بمعاملات مالية ضئيلة جدا مقارنة بالأرباح الفعلية المحققة في “السوق السوداء”.
التحقيقات الأولية شملت، إلى حدود الساعة، 13 شركة يشتبه في تورطها في التهرب الضريبي والغش الجمركي، بعدما تبين قيامها بفتح مكاتب تجارية صورية في بعض الأسواق الكبرى، خاصة بالدار البيضاء، تستخدم فقط كواجهة لتغطية عمليات بيع تتم في مخازن غير قانونية.
وتشير المصادر نفسها إلى أن مصالح المراقبة اعتمدت في تتبع هذه الشبكات على معطيات وردت ضمن شكايات تقدمت بها مقاولات متضررة، كشفت كيف تستغل بعض الشركات مخازن سرية لترويج منتجاتها بالمليارات خارج المساطر المحاسباتية، عبر نظام الأداء النقدي والفواتير المفبركة.
من جانبها، استعانت الجمارك ببيانات خلية اليقظة وتحليل المخاطر التي حددت عددا من نقاط التخزين والتوزيع غير المصرح بها في مدن الدار البيضاء وسلا والقنيطرة وطنجة، تُستعمل لتوزيع البضائع على تجار التقسيط بوثائق مزورة.
وتوصلت فرق المراقبة أيضا إلى هويات أشخاص يشتغلون بشكل فردي أو تحت غطاء مقاولات صغيرة في كراء مستودعات سرية، وإعداد مسارات توزيع محكمة، مع تزوير وثائق تتيح لهم الإفلات من الملاحقة القانونية.
وتكشف التحقيقات أن بعض الشركات التي تشتغل بـ“النوار” تلجأ إلى استغلال محلات صغيرة في أسواق معروفة لعقد صفقات موازية وإصدار فواتير مفبركة لزبائنها، في حين تُسلَّم البضائع من مستودعات بعيدة عن الفضاءات التجارية لتأمين السرية.
وتعود أولى خيوط هذه الشبكات إلى سنوات خلت، حين تورط مستثمر صيني في التهرب الضريبي والغش التجاري، قبل أن يغادر المغرب بشكل مفاجئ بعد فتح تحقيقات بناء على شكايات متعددة وحجز بضائع شركته.